دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٦٤ظفائرها .. ولكن صورة الاندماج والتوحد تنتهي أيضا بالنهاية المأساوية، نهاية التفتت والانشطار:
في شَفَقَةْ
تسألني من أنت؟
أتراها تستنجد بالماضي
أم تستحلف بالآتي؟
أم تحرق ذاتي؟
إن الشاعر في غربته، حين يتحد بالحبيبة، اتحدا أقرب بالوجد الصوفي، اتحاد إنسان مستغرق في تأمل الجمال الكوني، كثيرا ما ترتبط مواجِدُهُ الروحية هذه بالتوحد أيضا .. مع الطبيعة .. ولنتأمل صورة لذلك في قصيدة (ملهمة الشعر) "1" حيث يقول:
يا مُلهمةَ الشعرِ
اشْتَقْتُ إليكِ كثيرا
اشتقتُ لأحضنَ
في عينيكِ الكون
وفي قصيدة أخرى يقول:
اسْتَحِمِّي إنْ شِئْتِ
في شواطئِ عَيْنَيَّ
ففيها الهدوءُ
فيها الأمانُ .. !
شواطئ عَيْنَيَّ
صِيغَتْ لأجْلِكْ
وأهداب عيني
تعرف مركب حُبِّكْ .. !
وتتكرر صورة التوحد مع الطبيعة مرة أخرى في قصيدة (ينام العشق بعينيك) "2" حيث ينام البحر بعيني الحبيبة، وحيث يصبح الموج بعينها
1 ـ المرجع السابق ص 20
2 ـ ص 65 من ديوان (هودج الغربة)