دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٧

دراسة لي عن الشعر العربي الحديث "1" ـ أن هؤلاء الشعراء يجهلون القيمة الأخلاقية البناءة للقصيدة الغزلية التي تنطلق بالإنسان من حصار مشكلاته التي تقيده بأغلال التفاهات اليومية، إلى عالم الجمال والصفاء … من عالم المادة إلى … عالم الروح … ! من عالم التناهي إلى عالم اللاتناهي .. إن هؤلاء الشعراء يجهلون ما يمكن أن تسهم به هذه القصيدة في دعم العوامل الإيجابية في حياة الفرد والمجتمع، ولعلهم يجهلون أن ماضينا الحبيب يحفل بتراث رائع في دراسات الحب، وقصائد الغزل، وأن تجربة الحب عند "عنترة " و " أبي فراس " وأمثالهما، قد ارتبطت بالفروسية النبيلة، والمجد والعزة، والتمرد على الذل والمهانة، والكفاح في سبيل الحرية .. ، ولعل الشاعر (عبد الرحمن شكري) كان يعني هؤلاء عندما قال:

" ولقد رأيت بعض القراء لا يفهم منزلة الغزل في الشعر، إن مزية الغزل سببها أن حب الجمال حب الحياة، وكلما كان نصيب المرء من حب الجمال أوفر، كان نصيبه من حب الحياة أعظم، وحب الحياة والجمال، من العوامل الاجتماعية القوية التي ترجي الأمم إلى التفوق والاستعلاء " "3".

أما العامل الثاني: ـ في اعتقادي ـ فهو أن قصيدة الغزل العربية يمكنها لو قدمت تقديما حسنا ـ أن تجتذب أرضا جديدة للشعر العربي، وجموعا من الشباب الضائعين في متاهة الإثارة المشبوهة، وأغاني العاطفة الهابطة الرخيصة المبتذلة … !

ولعل أبلغ دليل على أهمية قصيدة الغزل في تراثنا العربي، هو: اهتمام عدد من علماء الفقه الإسلامي بتقديم دراسات عنها، ويتضح ذلك حين نعرف أن (ابن داود) أحد أئمة المذهب الظاهري، قد خصص في كتابه " الزهرة " خمسين بابا في الغزل، وعن ابن داود، أخذ (محمد بن حزم الأندلسي) هذه النزعة الوجدانية، فألف كتابه " طوق الحمامة " ويصفه الدكتور / زكي مبارك قائلا: " وهو كتاب تحدث عن " فن الحب " قبل أن يلتفت إليه


1 ـ المرجع السابق، ص (ب)

2 ـ مقدمة ديوان " زهر الربيع " (الجزء الرابع من ديوان عبد الرحمن شكري) ص. 290

٧ / ١٣٢