دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٩٣إلى من غيرك مفقود الذات
كالتائه مشلول التفكير ومهزوم الوجدان
ومذبوح الإحساسات
أتقيأ أحزاني .. أتجرع من كأس الحسرات
لا أدري .. ما معنى الأشياء ولا معنى الأسماء
ولا كُنْهَ اللحظات
موجوع القلب ومكسور الراياتِ
مفجوع النفسْ ومسلوب القدراتِ
تتقاذف أشرعتي أمواجُ عذاباتي "1" .. ؟
وقد نراه أحيانا يتلذذ ـ كالعذريين والرومانسيين ـ بالعذاب والألم:
لما رأيتُ الحزن في عينيك ملتهبا "2"
ورأيت زهر الحسن في خديك مغتصبا
ورأيت أحلام الهوى العُذري عدت نهبا
نَزَّ الفؤادُ أسىً جرى في الدم واصطخبا
فوددتُ لو كنتُ الذي للنار منجذبا .. !
إن المذلّة في الهوى يستعذب التعبا؟
ولعله في البيتين الأخيرين، متأثر ببيتي (ابن حزم) اللذين أنشدهما في حالة فتى من معارفه، وحل في الحب، وتورط في حبائله:
وأستلذُّ بلائي فيك يا أملي **** ولست عنك مدى الأيام أنصرفُ
إن قيل لي تسلى عن مودته **** فما جوابي إلا اللام والألفُ .. !
(ب) التوحد مع الطبيعة:
وهكذا نجد هيام العذريين بالبكاء والحزن، واضحا في أشعارهم ـ قديما وحديثا ـ وهذا الهيام بالبكاء والحزن يجعلهم يأنسون إلى مظاهر الطبيعة
1 ـ ديوان (أنت قدري) من قصيدة " أنت " ص 87
2 ـ المرجع السابق ـ من قصيدة " لا تحزني " ص 73
3 ـ طوق الحمامة في الألفة والآلاف ـ لابن حزم الأندلسي ـ تحقيق الدكتور الطاهر أحمد مكي ـ ص 13