دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٩٥للموت والغربة والحبيبة، ولا يمكن فصل هذه الموضوعات بعضها عن بعض في الشعر الرومانسي، ذلك لأن الرومانتيكيين حين يتحدثون عن حبهم يمتزجون بالطبيعة، ويتمنون الموت، ويتلذذون بالعزلة والغربة، وحين نقرأ قصيدة " البحيرة " للامارتين ـ نجد شاعرا عاشقا، متوحدا مع الطبيعة، متعشقا للفناء والأبدية، مغتربا في زمانه ومكانه "1" .. !
وتبدو هذه الظاهرة الفنية (ظاهرة التوحد مع الطبيعة) في شعر (الصقلاوي) الغزلي دعامة من الدعائم الأساسية التي يقوم عليها بناؤه التشكيلي، ومفهومه للحب أيضا، ونستطيع أن نتبين ذلك في كثير من قصائده الغزلية، ومن ذلك قوله في إحدى قصائد ديوانه الأول "2":
كم على تِبْرِ رمالٍ .. كان يسقيني هواهْ
وعلى عزف نسيمٍ .. وترانيم المياهْ
كم رقصنا نحن والحب وأطياف الحياهْ
وقطفنا من زهور الخلد ما فاح شذاهْ
وأصخنا لغناء الطير في عذب غناهْ
وقوله في مناجاة البحر، وذكريات الماضي "3"
يا بحر كم في رملك الفضي **** لوحات حب قد رسمناه
كم كنت للعشاق أغنية **** في الحب أحلى ما سمعناه
ورويت لي أخبارهم نغما **** ذابت بصفو جماله آلاهُ
خطواته في الرمل جاثمة **** تبكي وصالا قد هجرناه .. !
هل عاد يزجي الهمسَ في نغم **** يا بحرُ .. أو ماتت حكاياه؟
أو لم تعد ذكراه راقصة **** في الشمس أو في النجم ذكراه؟
ومناجاة البحرـ في القصائد الغزلية ـ صورة من الصور التي نجدها كثيرا لدى شعراء مدرسة (أبولو) وعلى رأسهم الدكتور إبراهيم ناجي، وهم
1 ـ انظر: المدخل إلى النقد الأدبي الحديث ص 479 ـ دكتور محمد غنيمي هلال
2 ـ ديوان ترنيمة الأمل ـ من قصيدة " لا تلمني " ص 39
3 ـ المرجع السابق ـ من قصيدة " صدى الذكريات " ص 72، 73