حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٠وعندما نحاول أن نبحث في الأقوال حول سر تلك الشحة في المعلومات وندرة أو انعدام مصادر ذلك التاريخ، نجد أن المؤرخ علوي بن طاهر الحداد قد وضع أصبعه على الجرح وحدد حجمه وعمقه المذهبي، فقد كان لديه القول الفصل المقبول عقلاً في هذه القضية عندما أطلق مقولته المشهورة: (إن
(°)
الإخلاف وجدوا في سيرة الأسلاف ما ينكرونه عليهم اليوم فعمدوا إلى إخفائها وإفنائها)، أي إن المؤرخ الحداد يرى أن سبب تلك الشحة في المصادر لا يعود إلى عدم كتابة الأسلاف عن حياتهم وعصرهم وطبيعته، بل يعود إلى) عقدة (الإخلاف من مذهب الأسلاف نظراً لاختلاف مذهب الخلف وهم سنة أشاعرة عن مذهب أسلافهم وهم أهلهم في العصر الوسيط، وان هؤلاء الإخلاف عندما سجلوا في العصر الحديث مذهب الأسلاف العقائدي فانهم سجلوه بما يخالف حقيقته وفرضوا اعتقادهم السني على الأسلاف الذين كانوا على خلافه.
وما كان ذلك ليتم للاخلاف لو لم يعدم تراث السلف ويتم تشويه وتحريف الأحداث التاريخية ومسارها حتى تنسجم مع هدفهم المذهبي، على انه من المهم هنا القول أن ما قاله المؤرخ الحداد لا يخص التراث غير السني لحضرموت وحدها، بل الأعم الأغلب من تراث الإسلام غير السني وخاصة التراث المعتزلي، الخصم العقلي للمذهب السني النقلي، وهذا ما تؤكده الأبحاث الحديثة
بما يشبه الاتفاق عليه
وخير مثال حضرمي على ما نقول هو الاختفاء لأية نسخة قديمة كانت أو حديثة من ديوان الإمام الأباضي الحضرمي أبي إسحاق الهمداني الذي عاش في
(1.)