حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٩لذلك، وان كتب تاريخ حضر موت لا تعطي صورة واضحة عن كل عصر، بل أن تحقيق ذلك يحتاج لشيء من الدرس والتهذيب، وان ما ألف عنها اليوم لم يؤت الدقة وأعوزته أحيانا الصحة وشابه الخبط والتلفيق)
(4)
إن المحصلة النهائية التي يجدها الباحث أمامه وهو ينظر في تاريخ حضرموت
الوسيط
هي
انه يعاني من نقاط ضعف خطيرة وهي على ما ذكرها المؤرخون الحضارمة المعاصرون فيما تقدم، الأمر الذي جعل ما هو بين أيدينا مجرد محطات منفصلاً بعضها عن بعض ولا رابط بينها، ولهذا أغرقت كتبه بتراجم محددة ومكررة ومختارة تم وصفها بهذه الصفة أو تلك دون أي سند في غالبها الأعم من إنتاج تلك الشخصية أو مصدر معتمد، كل ذلك جعل من أية محاولة لاعتماد تلك التراجم، مسألة غير مجدية في الوصول إلى الحقيقة، بل قد تلعب دوراً معيقاً.
لهذا تظل الصفحات المجهولة من تاريخ حضرموت الوسيط أكثر بمالا يقاس من الصفحات المعلومة منه، وتظل سحابة كثيفة من التساؤلات تغطي سماء الفكر والثقافة والتاريخ السياسي طوال ذلك العصر
ولعل مما يزيد من تعقيد قضية المفقود من ذلك التاريخ، هو تضارب الآراء إلى اليوم، حول مسائل جوهرية وأساسية، كان يجب أن تكون معرفة حقيقتها محسومة، لا أن تظل موضع خلاف وجدل، مثل حقيقة المذهب العقائدي لدولة آل راشد في تريم والتي حكمت طوال ثلاثة قرون (400 هـ - 700 هـ) فليس من المقبول عقلاً شحة المعلومات عن هذه الدولة رغم طول عمرها وإقرار الجميع بان عهدها كان خصباً بالأحداث والرجال والعطاء العلمي، وقل مثل ذلك عن الدويلات المعاصرة لها والمتآخية معها في حضرموت.
(9)