حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

كما أتقن إلى جانب تلك العلوم، علوم الفلسفة اليونانية، شأنه شأن

كل علماء الاعتزال، حيث نراهم يأخدون أنفسهم بثقافة عربية أصيلة، ثم يضيفون إليها ألوانا من الثقافة اليونانية، خاصة الفلسفة وما يتصل بها من المنطق، حيث يقول أبو عثمان الجاحظ: (لا يكون المتكلم جامعا لا قطار الكلام، متمكنا من الصناعة، يصلح للرئاسة، حتى يكون الذي يحسن من كلام الدين في وزن الذي يحسن من كلام الفلسفة، والعالم عندنا

هو الذي يجمعهما)

(2)

-

يقصد المعتزلة -

ولقد جمع شيخنا بافضل كل ذلك، ولهذا فإنّه ليس مجرد معتزلي، ولكنه

خلال

رأي معتزلي كبير وناضج، وسوف تتضح شخصيته ومكانته العلمية من القصيدة التي قالها فيه تلميذه قاضي مرباط ومفتيها الإمام محمد بن علي القلعي، ومن خلال قصيدة (الفكرية):

أولاً

: قصيدة الإمام القلعي في مدح أستاذ الإمام سالم بافضل (3):

أبرود وشي في المواسم تنشر فمهفهف ومسهم ومحبر ام عقد در بالشذور مفصل زان اللآلئ نظمه والجوهر أم روضة أنف تبسم نورها لما بكى فيها السحاب المطـ أم طرس حبر كاد من أنواره يبيض منه الحبر حين يسطر فالنظم سحر والبلاغة عسجد واللفظ روض بالمعاني مثمر فكأنه نيل الأمان لخائف أو كالفقيد به البشير يبشر أو كالشفاء لمدنف أو كالوصال به المتيم بعد يأس يظفر أهداه أوحد عصره من لم يزل فوق السماك له يشاد المفخر جرت تريم على المجرة ذيلها عجبا وحق لها الفخار الأكبر فالدهر من بعد العطول متوج من مجده ومطوق ومسور نال ابن فضل من الفضائل رتبة لم يستطعها منجد أو مغور

(1.2)