حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المذهب والدفاع عنه أمام الخصوم، والإمام القلعي يفتخر بذلك الدور بمثل

افتخاره بامتلاك شيخه ناصية العلوم الفلسفية.

وفي البيت الثاني قبل الأخير، نجده يشيد بدور شيخه الإمام بافضل وجهوده في قيام وظهور المجمع العلمي المعتزلي بحضرموت، ويذكر أنه كان ينظم شمل العلماء ويرغبهم في القدوم إلى حضرموت والبقاء فيها، وقد مثل الإمام القلعي هؤلاء العلماء الوافدين من كل حدب وصوب إلى حضرموت الاعتزال، بأنهم مثل (سرب) الطيور المهاجرة الذي ينظم شمله الإمام بافضل ولا يدعه ينفر من طبيعة الحياة القاسية في حضرموت، بل ونجد للإمام بافضل نفسه أبيات في الترغيب والدعوة إلى البقاء في حضرموت رغم قسوة الحياة فيها، وذلك من خلال هذه الأبيات الثلاثة المنسوبة إليه

:

(0)

أصبر على غصص المكاره والمحن فلعلها أن تنقضي ولعلها في كل أرض محنة وبلية ولعل أرضك أن عقلت اقلها

إن الأمور إذا التوت وتعقدت نزل القضاء من السماء فحلها

وفي البيت الأخير من القصيدة، نجد الإمام القلعي من خلال قوله

) البشير المنذر (إنما يشير أي اصل من أصول الاعتزال، وهو الوعد والوعيد. وهكذا، نجد في قصيدة الإمام القلعي كل خصائص الثقافة المعتزلية المتنوعة الغزيرة، فقد مكنته ثقافته الخصبة من الخلق والابتكار والغوص وراء المعاني إلى أعمق غور وأبعد غاية، فقد جاء بالغريب الطريف منها، وأوضح مثال على

ذلك قولة:

جرت تريم على المجرة ذيلها عجبا، وحق لها الفخار الأكبر

(107)