حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

القصيدة،

ولقد فاضت خواطر الإمام القلعي بتلك المعاني الكثيرة والعميقة التي احتوتها لكأنه يغرف من بحر غزير زاخر، وهذا هو مقصود نقاد الأدب حتى بقولهم: إن شعر المعتزلة فلسفي الطابع غزير المعاني. ولسنا في حاجة إلى القول إن الإمام القلعي كان دقيقا في اختيار الألفاظ ووضعها في مكانها المناسب، فذاك أمر مشهور عن المعتزلة، فقد ساعدتهم ثقافتهم اللغوية الواسعة وحسهم بمواقع الكلمات على سهولة اختيار الألفاظ، فهم دائما كما قال الإمام القلعي:

فالنظم سحر والبلاغة عسجد واللفظ روض بالمعاني مثمر

الدقيق

إن قصيدة الإمام القلعي تعتبر من عيون الأدب المعتزلي الناضج، فهي خير مثال على أدبهم في مجال (اعتداد المعتزلة بالمعتزلي) الذي كان (كاعتداد الشيعة بالوصي والإمامية بالمهدي (بلغة الخوارزمي.

(7)

ثانيا: القصيدة (الفكرية (للإمام سالم بن فضل عبد الكريم بافضل:

يقول مطلع القصيدة التي تتكون من مائة وأربعين بيتا

:

(7)

أيا فاتحا بابا عظيما من الفكـ هنيئا لك الحظ الجزيل من الأجر وطوباك إذا أصبحت في خير رفقة مراتبهم تاهت علي رتب الفخر قدم ذا اعتبار وإذكار فانما حياة ذوي الألباب بالفكر والذكر فان شئت فيه شاهدا فاستمع له يزدك نشاطا واشتياقا إلى البحر فقد جاء عن خير الأنام محمد عليه صلاة الله في السر والجهر بأن إشغال المرء بالفكر ساعة عبادتها تفدى بعام من الدهر في أي آيات الإله وصنعه سلكت فلن تحصيه بالعد والحصر

(108)