حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٩التحليل: قام مذهب الاعتزال على دعامتين أساسيتين، الأولى: الاعتداد بالعقل وقدرته على تحقيق المعرفة وتقديمه على النقل من الكتاب أو السنة، وجعله مدار التكليف وجعل النقل مدار الإخبار لما قال به العقل.
والثانية: الدفاع عن مبدأ التوحيد وتخليصه من أي شائبة تشيبه أو جبر. وعلى هاتين الدعامتين كان أغلب نشاط المعتزلة طوال تاريخهم. لهذا كان من موضوعاتهم الأدبية النثرية حتى نهاية القرن الرابع الهجري أدب
(الاستدلال بالخلق على الخالق، وفي هذا النوع من الأدب يعالج المعتزلة مسألة
،
توحيد الخالق تعالى عن طريق النظر العقلي والتأمل في الكون ومشاهده من ذلك العظة والعبرة والدلالة على عظمته وقدرته، وهذا (سبيل
ويلتمسون
العلماء منهم في معرفة الله والاستدلال على وجوده، وفي هذا النوع من الأدب تتجلى شخصية المعتزلة وتتضح خصائص شخصيتهم) (8). ولقد أجاد (الجاحظ) في كتابة (الحيوان (في إبراز العظة الإلهية التي تكمن وراء هذه المخلوقات كل الإجادة، وهذا النوع من الأدب يعتمد على (استخدام عنصر العقل الذي يعتمد على ثقافة واعية ناضجة تعين على إبراز الأسرار العظيمة للخلق الإلهي وتدل على لطف الصنعة ودقة التدبير)
(9)
لقد كانت تلك المقدمة ضرورية للتعريف بمنزلة العقل لدى المعتزلة وعلاقة ذلك بأدبهم، قبل الشروع في تحليل القصيدة، نظرا للبعد المذهبي للقصيدة كلها، على أننا سوف نعتني بتحليل الستة الأبيات الأولي منها، لأنها مفتاح فهم مقصود ومضمون القصيدة كلها، وبالتالي فهم شخصية الإمام
بافضل نفسه
(109)