حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١١٠يحتل البيت الاستهلالي للقصيدة مكان الصدارة من الأهمية، فالحديث فيه
عن (الفكر)، بل القصيدة كلها (فكرية (كما سماها المؤرخون الحضارمة المعاصرون، لهذا فإنّ الإمام بافضل يقول لنا في ذلك البيت: إن هناك بابا من
الفكر والنظر العقلي من ولجه ومارس من خلاله التفكر والتأمل، استحق من
الله
تعالى الأجر العظيم والجزاء الوفير، ذلك أن الشاعر يرى أن هذا الباب من النظر العقلي واجب ديني وهو فرض عين، ولهذا كان الجزاء عليه من الله تعالى جزيلا وفيرا، ومعلوم أن العبد لا يستحق الأجر والثواب منه تعالى، إلا إذاقام بما هو مكلف به منه تعالى، ويكون الثواب والجزاء بذلك القدر، إذا كانت المسالة أو الفعل الذي قام به العبد فرض وواجب ديني.
ترى ما هو هذا النوع من النظر الذي يعطيه شيخنا هذا القدر من
الوجوب والجزاء والثواب.
إنه النظر العقلي المؤدي إلى إثبات وجود الخالق الصانع تعالى، وتلك هي وجهة نظر المعتزلة، بل هي أساس الخلاف بينهم وبين الأشاعرة، إذ يرى المعتزلة انه (إذا كان العلم يقتضي النظر، وكان العلم واجبا، كان مالا يحصل العلم إلا به واجبا، ومن ثم كان النظر واجبا، بل هو أول الواجبات التي لا تصح
(10)
أن
ينفك عنها المكلف بحال). ويرى المعتزلة (أن أول الواجبات على المكلف
،
هو النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى، وأن معرفة سائر الشرائع من قول وفعل لا تحسن الا بعد معرفة الله تعالى، وأن معرفة الله تعالى لا تحصل إلا بالنظر، لأنّ الله تعالى قد أكمل عقل المكلف من أجل النظر المؤدي إلى العلم واليقين، ويسر للإنسان سبيل العمل بالقدرة والاستطاعة والتمكن من الآلة (العقل)، من أجل القيام بما أمرهم من الطاعات والفضائل، وبصرهم بما نهاهم عنه من الرذائل والمعاصي، والعقل هو السبيل الوحيد لإرشاد الإنسان في حياته العلمية،
(11)