حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١١١

ويستضئ بنوره ويمتثل لأحكامه، ويستحق بذلك المدح والذم في الدنيا، والثواب والعقاب في الآخرة) (11)

ومن المهم أن نشير هنا إلى أن المعتزلة في نظرية

المعرفة على خلاف الأشاعرة والأباضية الذين يرون أن المعرفة لا تتم إلا بالنقل،

هي

عقلية لدي المعتزلة،

أي إن التكاليف نقليه عند الأشاعرة والأباضية، بينما وهذا هو أساس الخلاف في التفصيلات الجزئية حول قضية المعرفة وغيرها. وعلى ما تقدم، نجد أن شيخنا بافضل في البيت الاستهلالي للقصيدة (الفكرية (قد حدد بدقة وبلاغة وإيجاز مبدع اتجاهه الفكري المعتزلي، ولم يعد أمامنا إلا تتبع ذلك الاتجاه في باقي الأبيات التي نعتني بتحليلها، وهي تأتي لتعطي صورة أكثر وضوحا ودقة لما قاله في البيت الأول، فهو يقول في البيت الثاني: إن الذين يأخدون أنفسهم بذلك النهج في الاستدلال بالخلق على الخالق وعظمة صنعه وتفرده بالخلق والقدم، هؤلاء هم في خير رفقة وصحبة، رفقة تاهت على رتب الفخر الافتخار. ترى ما هي تلك المرتبة العالية في الرفقة والصحبة التي استحقها الذين يمارسون معرفة الله تعالي بالنظر العقلي في خلقه وصنعه؟. إن شيخنا بافضل في ذلك البيت إنّما يشير إلى قولة تعالي: (شهد الله أنه لا إله إلاهو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (18 ـ آل عمران. قال ابن كثير في تفسير تلك الآية: (ثم قرن شهادة الملائكة وأولي العلم بشهادته، وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام)، وقال الإمام الشوكاني في تفسيرها: (وفي ذلك فضيلة عظيمة لأهل العلم جليلة ومنفعة نبيلة، لقرنهم باسمه واسم الملائكة) (13)

(12)

-

يبدو أن المعتزلة يرون أنفسهم مقارنة بالفرق الإسلامية الأخرى، بمنزلة ملائكة السماء من أهل الأرض، فهذا العلامة المعتزلي الكبير نشوان بن سعيد الحميري المتوفي حوالي 575 ه، يقول في رسالته (الحور العين): (ونزلت

(111)