حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١١٢

المعتزلة من الفضل بمنزلة، فهم ملائكة الارض، وأعلم الناس بالسنة والفرض، فرسان الكلام، وذروة أهل الإسلام) (14)

، ويقول فيها أيضا: (إنّ المعتزلة

ينظرون إلى جميع المذاهب كما تنظر ملائكة السماء لأهل الأرض)

(10)

بل ونجد أن الإمام العلامة المعتزلي الزمخشري يؤكد ليس فقط نظرة المعتزلة لأنفسهم على أنهم ملائكة الأرض، بل وإنّهم المعنيون بتلك الآية الكريمة

، فهو يقول في تفسيرها: (فإذا قلت ما المراد بأولي العلم الذين عظمهم حيث جمعهم مع. الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله. قلت هم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة، وهم علماء العدل والتوحيد .. وإن قوله: لا إله إلا هو (توحيد)، وقوله: قائما بالقسط

) تعديل (16). ومعلوم أن أهل العدل والتوحيد هم المعتزلة، وذلك هو أحب

الأسماء إليهم.

وهكذا نجد أن علماء المعتزلة، ومنهم الإمام بافضل، يعتنون بتلك الآية الكريمة عناية خاصة، باعتبارها تخصهم وحدهم من دون باقي الناس والمذاهب، وإذن فإن إشارة الإمام بافضل إلى تلك الآية، إنما كان انطلاقا من كل تلك الاعتبارات التي ذكرها الإمام الزمخشري.

وفي البيت الثالث، نرى شيخنا يدعونا إلى أن نكون من أولي الألباب

ولكي نكون كذلك، لابد لنا من أعمال الفكر والذكر، وهو هنا يشير إلى الآيات الكريمة التي تعظم من شأن أولي الألباب، مثل قوله تعالى:

الكثير من

) أمن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه فهل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولى الألباب (الزمر (9) وقوله تعالى: (والله ملك السموات والأرض والله على كل شئ قدير () إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب () الذين

(112)