حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١١٤

علماء الاعتزال الكبار. وإذاكان الأستاذ عبد الحكيم بلبع في كتابه القيم (أدب المعتزلة) قد لاحظ أن شعر المعتزلة لم يرتفع إلى تلك القمة السامقة التي ارتفع

إليها نثرهم

(18)

، إلا إن قصيدة الإمام بافضل وقصيدة الإمام القلعي السابقة، وقصيدة الشاعر (التكريتي (كما سوف نرى، كل ذلك يأتي ليمثل إضافة جديدة في معارفنا عن تطور ليس الأدب المعتزلي فحسب، بل وعلوم الاعتزال عامة بعد نهاية القرن الرابع الهجري

وعلاوة على ما تمثله القصيدة (الفكرية (من قيم ومعارف علمية وأدبية

هي

معتزلية راقية، ناضجة، فإنّها تحتوي على مسألة مهمة، تلك الإشارة إلى بعض أصول ومبادئ الاعتزال، منها:

1 - التوحيد: إن مبدأ التوحيد ونفي التشبيه عنه تعالى يحتل المكانة الأولى في النشاط المعتزلي، ولقد رأينا أنّ موضوع القصيدة (الفكرية) كلها إنما هو توحيد الخالق تعالى، إلا إن شيخنا يحذرنا من التشبيه بقولة:

إياك وتشبيه الإله بخلقه فتفضي إلى سوء العقوبة و الخسر

والإمام بافضل في هذا البيت يتوافق مع قول الإمام نشوان الحميري:

ما في البرية أخزى عند فاطرها ممن يقول ياجبار وتشبيه

ويقول الإمام الزمخشري في هذا المعنى في تفسيره (الكشاف): (إنّ من ذهب

إلى التشبيه أو ما يؤدي إليه، كإجازة الرؤية، أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض

(19)

الجور، لم يكن على دين الله الذي هو السلام) الوعد والوعيد: وهو أحد أصول مذهب الاعتزال، وهو يقول في ذلك:

1

فنومك موت وانتباهك بعده حياة، فكن مما وعدت على حذر

(118)