حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١١٥إن الإمام بافضل يطلب منا أن نعتبر من العملية الطبيعية التي نمر بها يوميا نوم ويقظة، واعتبار ذلك مثالا للبعث بعد الموت، وعند البعث يكون الثواب والعقاب، فكن أيها الإنسان على حذر من وعيد الله، ذلك أن البعث حق مثل ما اليقظة بعد النوم. فاعمل لآخرتك حتى تنال منه الوعد بالجنة. والإمام بافضل في هذا البيت ربما يكون أكثر وضوحا من الإمام نشوان في استهلال قصيدته (الحميرية) حين قال:
غير
أن
الأمر جد وهو غير مزاح فاعمل لنفسك صالحا يا صاح
القصيدة (الفكرية (تتضمن أبياتا أكثر وضوحا في الإشارة إلى الوعد
والوعيد)، مثل قوله:
فإن هو زكى النفس الله خشية فسوف يجازي منه بالعفو أو الغفر وإن هو دساها واتبعها الهوى جزي في غد ما قد جناه من الوزر
-3 - مبدأ السببية: وهو يقول في ذلك:
هنا
وفي النار إحراق ونفع وإنها لكامنة في وسط أشجارها الخضر
وفي هذا البيت نجده يقول بالسببية التي يقول بها المعتزلة دون الأشاعرة، وهو أن النار النار وحدها لا سواها سبب عملية الإحراق، بينما يرى الأشاعرة
يري
خلاف ذلك، فقد (صرح الجويني والباقلاني والغزالي أن الأسباب لا تؤثر في مسبباتها، وأنّ العلل لا يلزم عنها بالضرورة معلول، وأن ما نشاهده في الواقع من ترتيب المعلولات على عللها، إنّما يرجع إلى مجرد الاقتران والعادة فقط، فيجوز عندهم أن تجتمع النار والقطن ولا يحدث احتراق، وبهذا الفهم فإنّ الأشاعرة قد أبطلوا خصائص الأشياء التي أودعها الله تعالي فيها) (20)
(110)