حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١١٦

4 - التحسين والتقبيح العقليين: وهذا المبدأ لدى المعتزلة أن الإنسان قادر

يعني

على التمييز بين حسن الأشياء وقبحها قبل ورود الشرع بذلك، فإذاما جاء الشرع بتحسين أو تقبيح، فإن ذلك يكون من قبيل الإخبار لا من قبيل الإثبات، وفي هذا يقول شيخنا:

ولم يشتبه صوتان قط السامع ولا اللون في شخصين من سالف الدهر

وتعبير (من سالف الدهر (يعني قبل ورود الشرع، أي إن الله قد أكمل عقل الإنسان بحيث جعله قادرا على التمييز بين الأشياء حسنها وقبيحها، خيرها وشرها، وفي هذا البيت قد جمع شيخنا بإبداع المتمكن بين قدرة الله تعالي في الخلق والإبداع من خلال إكمال عقل المكلف وبين قدرة هذا العقل على التحسين والتقبيح (من سالف الدهن).

-5 - مبدأ الصلاح والأصلح: وهو يعني لدى المعتزلة أنّ الله تعالى لا يفعل إلا ماهو صلاح للعبد، بل ماهو أصلح له، وفي هذا يقول شيخنا:

فسبحان هادي الكل منها صلاحه ورازقها من فضله الواسع الوفر

وقوله (من فضله (يقصد به (الأصلح.). ومن ذلك أيضا قوله:

وقوم منك الأنف في الوجه زينة وزادك حسنا بالشفاه وبالثغر

و (زينة) صلاح، و (حسنا) الأصلح.

6 - مبدأ اختيار العبد لأفعاله: وهو يقول في ذلك:

وأعطاك للبطش اليدين فكيف لا تطيل اعتبارا في أناملك العشر

(117)