حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١١٧إن المعتزلة يرون أنّ الله لا يأمر بالمعاصي ولا يريدها من العبد، والبطش مـ
المعاصي، فماذا يقصد شيخنا من هذا البيت. إنّه يقصد أن الله تعالى قد أعطاك اليدين لفعل الخير والشر بإرادتك، فإن أردت بها البطش والعدوان والبغي بغير الحق، فعليك قبلا أن تفكر في قدرة الله تعالى عليك، وهو الذي أبدع خلق
أناملك العشرة التي هي أهم أجزاء اليدين أداة البطش والعدوان.
-
مبدأ اللطف الإلهي: وهو يعني لدى المعتزلة نوع من التيسير والعون والتوفيق من الله تعالى للعبد بتهيئة الجو المناسب نفسيا وخارجيالمساعدة العبد المكلف لفعل الخيرات والنظر والمعارف تعتبر لطفا لأنها تؤدي بالعارف إلى اعتبار
الأمور ببعضها
(21)
، وفي هذا يقول شيخنا في حديثه عن القمر وهلاله وبدره:
وهذا من الرحمن لطف بخلقه ليحصوا به عد السنين بلا نكر
منع العقل من النظر في المحظور شرعا:
إن اعتداد المعتزلة بالعقل وقدرته هو الذي ميزهم عن غيرهم من الفرق الإسلامية، غير أن هذا الاعتداد كانت تحد منه نواهي الشرع الذي كانوا يخافون
تجاوز حدوده، كما هو الحال في مسألة النظر في (الروح)، وفي هذا المعـ المعني
يقول الإمام:
وفي الروح فامسك فهو من أمر ربنا ودعه لما فيه من المنع والحظر
وذلك امتثالا لقوله تعالى: (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي).
(117)