حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١١٩

المسؤول عما يقرره من حق أو باطل أو من الفعل أو عكسه الذي هو بلغة الإمام بافضل: (الطي والنشر)، وبالتالي فإنّ هذا العقل هو مدار التكليف

والمسؤولية:

ولكن من أين امتلك العقل تلك القدرات على التعقل حتى جعله شيخنا والمعتزلة عموما مدار التكليف. يجيب على ذلك السؤال بقوله: (قد سطرت فيه العلوم بقدرة الإلة، بلا هذا المداد ولا الحبر)، أي إنّ الله تعالى قد أكمل عقل الإنسان بالعلوم الضرورية ليقوم بما هو مكلف به، وأول تلك التكاليف الواجبة هي توحيده تعالى من خلال الاستدلال بالخلق عليه جل شأنه، كما أن من تلك التكاليف أيضا أن يزكي الإنسان نفسه بالأعمال الصالحة إن أراد حسن الجزاء بالجنة، وإن هو دساها واتبعها الهوى فعليه أن ينتظر وعيده تعالى بسوء

والخسران المبين.

العاقبة

وهكذا، نجد أنّ الإمام شيخ الإسلام بافضل في قصيدته (الفكرية) قد استطاع باقتدار مبدع التعبير عن المعاني العلمية والفلسفية الغزيرة التي احتوتها القصيدة، بأسلوب أدبي ناضج، وليس ذلك غريبا على الأدب المعتزلي، فقد (كان المعتزلة إلى جانب ثقافتهم العقلية، ذوي نزعات فنية، هذه الترعات كانت تسيطر عليهم، وبهذا استطاعوا إخضاع المعاني العلمية للتعبير الأدبي، أو بعبارة أخرى، كانوا قادرين على تبسيط المعاني العلمية والفلسفية وتجلياتها وعرضها عرضا أدبيا شيقا)

(22)

(119)