حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٠موقف المؤرخ الشاطري من القصيدة (الفكرية)
لقد رأينا كيف أن أستاذنا الشاطري يرى أنّ شيخ الإسلام بافضل كان شاعرا فيلسوفاً في شعره، وأن قصيدته (الفكرية (تدل على اطلاع واسع في التشريع وعلى دقة التفكير وعمقه، ولقد كان تعليقه على أهمية تلك القصيدة
بقوله:
حبذالو تصدى لشرحها أحد علماء الطبيعة، فإنّه سيجد القول ذا سعة) ولنا على تعليق الأستاذ الشاطري مايلي:
-
(23)
1 - إنّ القصيدة خالية تماماً من أية أمور تشريعية، فليس لها علاقة بالتشريع لا من قريب ولا من بعيد، بل هي كما قال عنها المؤرخ الأديب الحامد (في التفكير في مخلوقات الله) (24) وهي في محتواها ومضمونها تنتمي إلى أدب المعتزلة
في الاستدلال بالخلق على الخالق، كما أوضحنا ذلك في الصفحات السابقة
2 - وإذا كانت القصيدة كما يرى الأستاذ الشاطري إنما في التشريع، فلماذا هي يطلب إحالتها إلى علماء الطبيعة لشرحها والتعليق على علومها. فليس ثمة علاقة بين علم التشريع وعلم الطبيعة، وعلى ما تقدم يتضح لنا أن أستاذنا الشاطري لم يفهم محتوى القصيدة الفكرية، في حين أنّ الأستاذ الحامد قد أصاب كبد الحقيقة. غير أن الأستاذ الشاطري بعد كثيرا عن محتوي القصيدة حين شبة بعض أبياتها بالأبيات التالية المنسوبة إلى الإمام أبي حامد الغزالي الأشعري العقيدة، يرد بها على الإمام الزمخشري المعتزلي العقيدة، حين سأله هذا الأخير عن تفسير بعض الآيات
الكريمة، وأبيات الإمام الغزالي (25) هي:
(120)