حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٢

إنكار الدكتور (طه حسين (لحقيقة وجود الشعر والشعراء الجاهليين فهو يقول: ان الشك في مثل هذه الأمور يجب أن يكون في حدود، وإلا فقد كل مبرر منهجي، ذلك لأن بامكان (الوضاع (أن يضعوا بعض الأشعار

فعالة

وينسبوها إلى من تقدمهم، ولكن من المستبعد تماماً أن ينال الوضع شخصيات

(9)

الماضي وما ينسب إليها في آن واحد (1)

غير

ذلك

أن كل ما سبق من تفنيد لما ذهب إليه المؤرخ الحداد في إنكاره لحقيقة الإمام الهمداني وباصطناع ديوانه من قبل الشيخ الباروني وأباضية زنجبار، كل يصبح غير ذي معنى، لأن الإنكار نفسه يصبح هو الآخر غير ذي معنى، حين نعلم أن نسخ مخطوطات ذلك الديوان قد تفرقت بين المغرب العربي وعمان، وهي اقدم من عصر الباروني إذ أن اقدم نسخة اعتمدت في تحقيقه، إنما هي نسخة جزائرية تعود إلى سنة - 1147 هـ، وأخرى عمانية تعود إلى سنة

1195 هـ

(10)

..

-

أن

ولعل نقطة الضعف الخطيرة التي تمحق ما ذهب إليه المؤرخ الحداد، هي إنكاره لحقيقة الإمام ومن ثم ديوانه، لم تعتمد على أي جهد علمي، ليس من

خلال النظر في عدد ومواضع وتواريخ نسخ الديوان، فذلك ربما لم يكن بالأمر الميسور حينها، ولكن من خلال النظر في الديوان نفسه، ومن ثم إثبات اصطناعه على أيدي الوضاع، من خلال إثبات تناقضاته الذاتية والموضوعية، وهو الذي لم يتم ولم يقم به مؤرخنا الحداد، ولهذا فان إنكاره ذاك يفقد موضوعيته ومنطقه العلمي، وانما جاء إنكاره فقط لينسجم مع قوله بذوبان الأباضية في حضرموت كإذابة الملح

على

.

أن دور المذهبية في تحريف وتشويه الأدب لم يقتصر على إعدام

شخصيات أدبية وسياسية وإنكار أشعارهم وتراثهم بدافع إخفاء وإعدام أي أثر

(12)