حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٢١قل لمن يفهم مني ما أقول قصر القول فذا شرح يطول ثم سر غامض من دونه قصرت والله أعناق الفحول انت لا تعرف إياك ولم تدر من انت ولا كيف الوصول لا ولا تدري صفات ركبت فيك حارت في خفاياها العقول أين منك الروح في جوهرها هل تراها فترى كيف تجول وكذا الأنفاس هل تحصرها لا ولا تدري متى عنك تزول أين منك العقل والفهم إذا غلب النوم فقل لي يا جهول
انت أكل الخبز لا تعرفه كيف يجري منك أم كيف تبول
إن القصيدة الفكرية لشيخ الإسلام بافصل تقول بوضوح تام بمحتواها ومضمونها الفكري العقلاني، لأنها تقول بأولويه الفكر والعقل وقدرته على الفهم والإدراك والتعقل والتفسير والتعليل، في حين أنّ الأبيات المنسوبة إلى الإمام الغزالي تحتوي مضمونا هو بخلاف مضمون القصيدة الفكرية تماماً، فهي تقول صراحة بعدم قدرة العقل الإنساني على إدراك الحقائق، لهذا تكررت فيها عبارة (لا تدري (لأنها تنتمي إلى فكر السفسطة الذي يقول بإنكار الحقائق وجحودها، ومن أهل هذا المذهب فرقة تسمى (الاأدريه) وهم الذين يقولون لا نقر بثبوت شيء أو نفيه، بل نتوقف في الأمرين. وموقف الإمام الغزالي رحمه الله من العقل وقدرته على إدراك الحقائق واضح في كتابه (المنقذ من الضلال)
حين استبدل العقل بنظرية (الكشف الصوفي).
وإذن ليس ثمة علاقة أو تشابه بين القصيدتين، بل هما على طرفي نقيض
تماماً، بمثل الاختلاف المذهبي بين الإمامين بافضل والغزالي، وهو الاختلاف
(121)