حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وصايا شيخ الإسلام سالم بن فضل بافضل
للإمام بافضل ثلاث وصايا، الأولى خاصة بالزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، والأخرتان عامة، ورغم أنّ تلك الوصايا تحمل نفس المحتوي الزهدى والنفس الفكري المعتزلي لشيخ الإسلام، إلا إننا في هذا الفصل سوف نكتفي باستعراض الوصية الأولى، وسوف نستعرض الأخريين في فصل لاحق
(26)
عند الحديث عن مدرسة الزهد الحضرمية.
الوصية الأولى:
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد بسم وآله وصحبة وسلم، وبعد فينبغي لكل راغب في الآخرة، أن لا يهمل نفسه سدى، إهمال البهائم، لا يدري بما يشتغل في كل وقت، فتنقضي أكثر أوقاته ضائعة، وأوقاته عمره، وعمره رأس ماله، وأول ما ينبغي للشخص المبادرة به، ويجب عليه على الفور التوبة من المعاصي صغيرها وكبيرها، فإنّ التوبة عن المعاصي، وإرضاء الخصوم فرض لازم، والذنوب ثلاثة أقسام، الأول ترك واجبات الله تعالى عليك من صلاة وغيرها، فتقضي ما أمكنك منها، الثاني ذنوب بينك وبين الله، فتوطن نفسك على ترك العود إليها، الثالث ذنوب بينك وبين العباد، في المال أو في النفس أو في العرض، وشروط التوبة، ثلاثة، الإقلاع عن المعصية أي تركها والشرط الثاني في الندم على ما قد فعله من ذلك، والشرط الثالث وهو رد ظلامة الآدمي أو استحلاله منها، وعليك رحمك أوقاتك وترتيب أورادك بعد ذلك فتشتغل بما ينفعك في آخرتك
الله
، بتوزيع من تعلم العلوم النافعة، كعلم الفقه وغيره من العلوم، فقد قال: إن نوما على علم خير من عبادة على جهل، فإنّ العامل بغير علم يفسد أكثر مما يصلح،
(123)