حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وقال رسول صلى الله عليه وسلم في العلم: إنه يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء، قال الغزالي رحمه الله ونفع به المعنى والله أعلم إن أحد شقوتية أن لا يتعلم العلم ثم يشقى ويتعب في العبادة على خبط، فما يكون له من ذلك إلا العناء، نعوذ بالله من
الله
العبادة،
علم وعمل لا ينفع، قال: ولهذا عظمت عناية العلماء الزهاد العاملين، رضـ عنهم بالعلم خاصة، من بين سائر الناس، فإنه مدار العبودية، وملاك والزهد والعمل والخدمة الله رب العالمين على العلم قال ألا أدلكم له على أشرف أهل الجنة، قالوا: بلي، يا رسول الله قال: هم علماء أمتي، ولا بد للمتعبد من العلم، وإلا كان عمله هباء منثورا، فالعلم كالشجرة والعبادة كالثمر فإنه لابد للعبد أن يكون له من العلم والعبادة حظ ونصيب، قال الحسن البصري رحمه الله ونفع به: اطلبوا هذا العلم طلبا لايضر بالعبادة واطلبوا هذه العبادة طلبا لايضر بالعلم، وإذا تقرر أنه لا بد للعبد من العلم والعبادة، فالعلم أولى بالتقديم، فيتعين عليك، من علم التوحيد، ما تعرف به أصول الدين وهو أن تعلم أن لك إلها عالما قادرا حيا مريداً متكلما سميعاً بصيراً واحدا لا شريك له، متصفا بصفات الكمال، مترهاً عن صفات الحدث، منفرداً بالقدم، وأنّ محمداً لله عبده ورسوله، الصادق فيما جاء به عن الله عز وجل، فيما ورد على لسانه من أمور الآخرة، ويتعين عليك من علم الشريعة، ما تحتاج إليه في طهارتك، وصلاتك، وصيامك وأما الحج والزكاة، فلا يتعين فرضه إلا لمن أراد الحج، أوله مال، فوظف أوقات ليلك ونهارك للعبادة والعلم، وينبغي حفظ هذين الوقتين بعد الصبح وبين العشاءين، فاستغرقهما بالعبادة، من قراءة وذكر وصلاة، فبصلاحهما يرجى صلاح سائر الأوقات، وعليك بشدة الاجتهاد، في يوم الجمعة والتبكير إليها، فاكثر فيه من ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة على النبي والمطالعة في كتب العلم النافعة المقربة إلى الله ومذاكرة من لدية شيء من هل
(124)