حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ماله، وهي مصيبة عظيمة، أعني الغيبة واستماعها، ابتلي بها جملة الخلق إلا من عصمه الله، وقليل ما هم، فنسأل الله العافية والعصمة والتوبة لنا، ولكافة المسلمين، منها ومن جميع المعاصي صغيرها وكبيرها، والتوفيق لما يحبه ويرضاه، إنه على كل شي قدير، وعليك بكثرة الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وإظهار الافتقار إلى الله تعالى في كل حال، ومن أقرب الحالات المستجاب فيها الدعاء وتنبغي المحافظة عليها، الدعاء خلف المكتوبات وجوف الليل وفي السجود، وبين الأذان والإقامة وعند إقامة الصلاة، وعند نزول الغيث، فينبغي شدة الاجتهاد في الدعاء في هذه الأوقات لنفسه وأولاده ووالديه وإخوانه وقراباتة وأصدقائه ومشايخه وحبايبه وسائر المسلمين، وينبغي الإكثار من الاستغفار في كل الأوقات، فقد قال الله عز وجل، حكاية عن نوح على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فقال: استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين. وأوصيكم يا أخي لا تنسني من صالح دعائك، وفق الله الجميع لسلوك سبيل المقربين، وعباده العارفين، إنه على كل شي قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
تحليل الوصية:
الخطاب في هذه الوصية موجه إلى الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة،
وفي البدء يدعوه شيخنا إلى التوبة ويبين له شروطها، ثم يدعوه إلى تعلم التوحيد أو أصول الدين وليس علم الفقه كما سوف يتضح، وهو يستشهد على أهمية هذا العلم بأحاديث نبوية شريفة، باعتباره علم توحيد الله تعالى، وأسبقية هذا العلم على العبادة، ويلخص مضمون تلك الأحاديث بقولة (ولابد للمتعبد من العلم، وإلا كان عمله هباء منثورا، فالعلم كالشجرة، والعبادة
(126)