حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

كالثمرة)، ثم يستشهد بقول الإمام الحسن البصري على أهمية علم التوحيد، واستشهاد شيخنا بالإمام البصري يأتي من أنّ المعتزلة يعدونه من رجال الطبقة الثالثة من أئمتهم، فهو يأتي بعد الصحابة لأنه من التابعين، كما يأتي أيضا لارتباط علم التوحيد بالإمام البصري، فللإمام البصري اليد الطولي في ظهور هذا العلم. ثم يقرر شيخنا) أنه إذا كان لابد للعبد من العلم والعبادة فالعلم أولى بالتقديم)، ولسنا في حاجة إلى مزيد من القول بأن المعتزلة يرون أنّ التوحيد أو الإيمان بدون نظر عقلي وعلم لا يكون إيمانا ولا توحيدا، وأن التوحيد أو الإيمان لديهم مسألة جدلية منطقية استدلالية. كما أن تقديم شيخنا العلم على العبادة ليس إلا تقديم العقل على النقل، لأن العبادة نقلية، ثم يعود شيخنا مباشرة إلى ما يجب أن يعرفه الراغب في الآخرة الزاهد في الدنيا من علم التوحيد أو أصول الدين، فيقول: (فيتعين عليك من علم التوحيد ما تعرف به أصول الدين، وهو أن تعلم أن لك إلها عالما قادرا مريدا متكلما سميعا بصيرا واحدا لا شريك له، متصفا بصفات الكمال، مترها عن صفات الحدث، متفردا بالقدم (، وفي ذلك المقطع التوحيدي من حديث شيخنا، نجده كان دقيقا في استخدامه المذهبي للألفاظ، فهو حين قال (يتعين عليك من علم التوحيد (فقد جعل من معرفة علم التوحيد وتعلمه فرض عين، وذلك هو عين مذهب الاعتزال، ذلك أن المعتزلة يرون أنّ هذا العلم (فرض عين)، إذ لا تحسب الطاعات إلا به، ولهذا قال عنه شيخنا إنّه) أولى بالتقديم) على العبادة، كما ان دعوة شيخنا إلى تعلم علم التوحيد أو أصول الدين دعوة للعامة للأخد بعلم الكلام، لأن مسألة التوحيد والصفات الإلهه تعتبر أساس هذا العلم، ما يطلق عليه (جليل الكلام)، ومعلوم أنّ علم الكلام لا يحظى بقبول لدى علماء المذهب الأشعري والسنة عامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتعلم

وهي

هي

(127)