حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٠(الفكرية) حسب علمي حسب علمي – الوحيدة من نوعها الوحيدة من نوعها من حيث وضوح مضمونها الفكري وتمثيلها صورة الأدب المعتزلي في آخر تجلياته، أما وصايا شيخ الإسلام فهي أيضا الوحيدة من نوعها، حيث أنّ المكتبة التراثية الإسلامية تفتقد هذا النوع من الوصايا التي تعطي صورة واضحة عن السلوك الشخصي العبادى المعتزلي الذي تتحدث عنه المصادر دون تدليل من وثيقة من نوع وصايا شيخ الإسلام بافضل
على أن هناك مسألة مهمة نرى ضرورة إلقاء الضوء عليها، تلك هي التأثير الاجتماعي والثقافي المستمر إلى اليوم لتراث هذا الإمام، ذلك أنّ) مما أحياه من السنن هذا الإمام وبقى معمولا به إلى هذه الأيام عند الخاص والعام، إحياء ما بين العشاءين في أغلب مساجد حضرموت، بتلاوة نصف سبع القرآن بعد صلاة العشاء، والنصف الثاني في آخر الليل، و يبدأ من ليلة الجمعة، ويختم بعد صلاة الصبح الجمعة اللاحقة وينسب لهذا الإمام مسجدين في تريم لا تزال معمورة بالصلاة والذكر، وكذلك زاوية معمورة بالتدريس إلى يومنا هذا) (31). كل ذلك يدل دلالة قاطعة على المنزلة والمكانة الرفيعة التي كان يحتلها الإمام بافضل في مجتمع تريم الراشدية خاصة وحضرموت عامة، وهو الأمر الذي يعني أن تأثيره الفكري قد ساد أيضا واستمرت سيادته قرونا أخرى بعد القرن السادس الهجري، وما امتداد تأثيره الاجتماعي إلا امتداد للتأثير الفكري المذهبي المعتزلي خاصة إذا علمنا أنه: (لم يندثر اسم المعتزلة نهائيا في الأقطار التي غلب عليها
(32)
أهل السنة، ولم يتوار عنها ظلهم إلا في القرن التاسع الهجري) (32)، ولما كانت حضرموت عامة وتريم خاصة ليست من تلك الأقطار التي غلب عليها أهل السنة، بل كانت بين الأباضية والإعتزال، فإن هذا يعني استمرار وجود هذين المذهبين إلى ما بعد القرن التاسع، ومما يلقي ضوء على حقيقة ذلك الوجود، قول
(130)