حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٣١المؤرخ عبد القادر بن شيخ العيدروس – 1048 هـ في ترجمته للسلطان بدر ابن
-
عبدالله الكثيري الملقب أبي طويرق المتوفي سنة 977 هـ: (فكم أباد أحزاب
(33)
الضلال ومزقها، وكم أزال فرق الفساد وفرقها). ولنا هنا أن نسأل عن
أي أحزاب وفرق كان حديث الأستاذ العيدروس، ان لم يكن عن الأباضية والمعتزلة والشيعة الزيديه ذات الوجود العريق في المجتمع الحضرمي.
التدخل في وصية شيخ الإسلام بافضل لهدف مذهبي
بعد أن رأينا كم هي واضحة المعالم المعتزلية الأصلية في وصية شيخ الإسلام بافضل، بمثل وضوحها في قصيدته الفكرية، فقد لاحظنا أن أياد قد تدخلت فيها بالتحريف والتشويه، بغرض فرض الاتجاه الأشعري على صاحبها، ولعل أهم نقاط ذلك التدخل تكمن في ما يلي: 1 - أول ما تذكر الوصية (المنشورة (من العلوم التي يجب أن يأخد بها الراغب في الآخرة الزاهد في الدنيا، وهو علم (الفقه)، إلا أن الأخذ بهذا العلم لا يستقيم مع حاجة الموجه إليه خطاب الوصية، المشغول ليله ونهاره بالأعمال المقربة إلى الله تعالى، الملتزم بخطاب الوصية بعدم) مخالطة أكثر الخلق)، فهو ليس في حاجة إلى هذا العلم الذي لا يأخذ به إلا الراغب في الدنيا المتكسب به في معاشه المخالط لأكثر الخلق، سواءً كان قاضيا أو فقيها أو غيره، الذي لا تأخذ العبادة من وقته إلا ما هو مفروض عليه، والراغب في الآخرة الزاهد في الدنيا ليس لديه الوقت للاشتغال به، فوقته مصروف بين تعلم علم التوحيد والعبادة، ناهيك عن زهده في مردوده المعيشي. أما ما يحتاجه الراغب في الآخرة، فهو علم التوحيد أو أصول الدين، والقدر المطلوب منه معرفته ودراسته
(131)