حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٢من هذا العلم، هو أن يعرف ربه قبل أن يعبده و يتقرب إليه، معرفة يقينية عقلية لا يشوبها شك أو ريبة أو يدخلها عيب أو نقص، توحيدا خالصا، ليس فيه تجسيم أو تشبيه، وليعبده بعد ذلك على بينة وإخلاص نية وصدق طوية، ولقد أوضحنا سابقا أنّ المعتزلة يرون أنّ الإيمان أو التوحيد بلا معرفة وعلم ونظر، لا يسمى توحيدا أو أيمانا.
أما ما يحتاجه الراغب في الآخرة من علم (الفقه) وهو العلم الذي ذكره شيخنا تحت اسم (علم الشريعة)، فهو أمور تعبدية بسيطة لا تتعدى الأمور التي تصح بها العبادة ولا تستقيم بدونها، فلم ير شيخنا ضرورة للراغب في الآخرة بتعلم أركان الحج والزكاة إلا عند وجوبها، وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للحج والزكاة، فإن انعدام حاجة الزاهد إلى باقي مسائل الفقه وهي أغلب علم الفقه، تكون مسأله مسلما بها بداهة
أصلها
كما أنه لو كان علم الفقه الوارد في أول الوصية المنشورة من وليس دخيلا عليها، لما استشهد شيخنا بقول الإمام الحسن البصري، وذلك من ناحيتين: الأولى هي أن الإمام الحسن إنّما كان جل اهتمامه بعلم التوحيد، بل ويعتبر مؤسسا له، واشتهر به. وثانيا أنه لم يكن) يقيم كبير وزن للفقهاء، بل ينكرهم، فقد ذكر (عمر أن ابن القصير)، قال سألت الحسن البصري عن شيء، فقلت إن الفقهاء يقولون كذا وكذا. فقال الحسن: وهل رأيت فقيها بعينيك. إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه المداوم على عبادة ربه عز وجل)، فهو إذن ينكر علي المتوسمين برسم الفقهاء أنهم فقهاء حقا، لأنهم ليسوا بزاهدين في الدنيا و ليسوا على بصيرة من دينهم إذ هم شكليون لا يرغبون باطن العبادات، لأنهم لا يداومون على عبادة الله، بل يكتفون بالفروض
(132)