حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أنه ينعي

في أوقاتها، وينسون فيما وراء ذلك، كما أنه

على الفقهاء مماحكاتهم

الشكلية في الشعائر الدينية، دون إي اهتمام بالنيات وخلوصها.

قال (فرقد السبخي (للحسن / يا أبا سعيد إن الفقهاء يخالفونك.

فقال: ثكلتك أمك، وهل رأيت بعينيك فقيها. إنّما الفقيه الورع الكاف عن

أعراض الناس، العفيف عن أموالهم، الناصح الجماعتهم ..

(34)

فكيف إذن يستشهد شيخنا بقول الإمام البصري على أهمية علم الفقه

وهو يعلم موقفه منه ومن الفقهاء، خاصة وإنّ المعتزلة ينظرون للإمام البصري

على اأنه إمامهم وهم على طريقته ونهجه

ولكن الأمر يستقيم تماما لو كان الاستشهاد بقول الإمام البصري جاء

للدلالة على أهمية علم (التوحيد (أو أصول الدين، ولا يستقيم بخلاف ذلك، خاصة إذا أخدنا بعين الاعتبار المكانة الخاصة التي يحتلها علم التوحيد في النشاط الفكري للإمام الحسن البصري والمعتزلة عامة.

كما أن هناك دليلا آخر على أن كلمة (الفقه) الواردة في أول الوصية (المنشورة (ليست من أصلها هذا الدليل يقع في حديث الإمام البصري نفسه، فهو يقول: (أطلب العلم طلبا لا يضر بهذه العبادة، واطلب هذه العبادة طلبا لا يضر بهذا العلم)، ذلك أن فقه العبادة يدخل ضمن دائرة الفقه العام، ولهذا فان حديث الإمام البصري يدل أننا هنا أمام علمين متقابلين هما علم العبادة (فقه) وعلم آخر هو بالتأكيد علم التوحيد، والإمام البصري يرى أن يكون طلب علم التوحيد هادفا إلى الإخلاص في العبادة، وأن تكون العبادة تثبيتا لصحة وخلوص الاعتقاد الله تعالى. هذا من ناحية، ومن أخرى، فإنّه لو كان هو المقصود بالأولوية لذكره شيخنا مكان علم التوحيد، أو لذكره مكان علم الشريعة، لأن علم الفقه هو نفسه علم الشريعة، وما كان لشيخنا

علم

الفقه

(133)