حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أن
يستخدم مصطلحين للدلالة على علم واحد فيفقد الوصية البساطة وسهولة الخطاب الذي تميزت به، انسجاما مع قدرة الإنسان المحدود المعارف الباحث
عما ينفعه منها في أعماله المقربة إلى الله تعالى
أما المسألة الثانية التي تفصح عن ذلك التدخل في الوصية، فتكمن في الاستشهاد بقول الإمام الغزالي عن أهمية العلم والعلماء، حيث نجد الفقرة الخاصة بذلك قدتم وضعها أو قل دسها بين أحاديث الرسول الكريم وقبل الانتهاء من سردها، وهذا أمر غير مقبول وغير لائق ولم يكن لشخصية عالمة جليلة بحجم شيخنا بافضل أن تقطع أحاديث الرسول الكريم لتأتي بكلام أي من البشر مهما علا شأنه وعظم قدره، ذلك أنّ آداب الاستشهاد المتعارف عليها في كل العصور الإسلامية وإلى اليوم، إنّما تقوم على تسلسل الأولوية، تحتوي على كل معان الالتزام الديني والأخلاقي والأدبي والعلمي، وهو تقديم الآيات الكريمة، ثم أحاديث الرسول، ثم أقوال الصحابة، ثم التابعين ثم المجهتدين الذين ينتمي الإمام الغزالي إلى طبقتهم، فلو أراد شيخنا الاستشهاد بقول الإمام الغزالي لجاء قوله بعد قول الإمام البصري الذي كان من التابعين، لهذالزم تقديمه على الغزالي، إضافة إلى أن البصري كان جامعا عالما كبير العلم رفيعا فقيها ثقة عابدا ناسكا رفيع المتزلة بين علماء عصرة، وله اليد الطولي في إظهار علم التوحيد أو أصول الدين. وإذن، يكون الاستنتاج المنطقي من كل ما تقدم، هو أن ورود الاستشهاد بقول الإمام الغزالي لم يكن هو الآخر من أصل الوصية، وإنما أدخل عليها بطريقة فجة لم تراع ما هو متعارف عليه من أصول الاستشهاد بالقول، والغرض من كل ذلك هو القول بأشعرية الإمام بافضل التي يعني القول بها وادعائها الادعاء بسنية الأوضاع المذهبية و السياسية في حضرموت كلها في ذلك العهد، خاصة أن الإمام الغزالي لم يكن حاضراً شخصاً ولا ثقافة في الحياة الفكرية في
(134)