حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

حضرموت في القرن السادس الهجري، كما اتضح لنا ذلك من خلال كتاب الإمام القلعي) تهديب الرئاسة وترتيب السياسة)، كما وسوف يأتي. ولم يقف التدخل في تراث الإمام بافضل عند ذلك الحد، بل نجد أنه قد حدث مثل ذلك في القصيدة الفكرية، فقد وجدنا كل من اطلع عليها في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينات من من القرن الماضي، يقول إن عدد أبياتها

،

ثمان

أقل من مائة وأربعين، ثم وجدناها منشورة بمائة وأربعين أي بزيادة على الأصل كما حدث التدخل أيضا في الوصيتين الأخريين للإمام بافضل، ففي إحدهما وجدناه يقول عن صلاة الضحى: (وأكثرها ثمان ركعات وتحرم الزيادة على ثمان)، بينما نجده في الأخرى يقول: (ثم صل الضحي ولا أقل من ركعات (أي أن حدهما الأدنى ثمان، بينما في الوصية السابقة تعتبر ثمان ركعات حدها الأعلى، وهكذا يظهر لنا التدخل في تراث هذا الإمام العلامة الكبير، حتى أظهره ذلك التدخل في مظهر الفقيه الضعيف المتناقض حتى في أبسط مسائل الفقه كصلاة الضحي. غير أنّ كل تلك التدخلات لم تستطع أن تحقق هدفها في طمس المعالم الأساسية في شخصية وفكر هذا الرأس المعتزلي الكبير، بل ظلت تلك المعالم شامخة باستعلاء وكبرياء تأبى الخضوع لرغبة الأخلاف في السيطرة عليها بما تهوى أنفسهم حتى ولو كان ذلك على حساب الأخلاف قبل الأسلاف

على أن الخسارة تكمن في اختفاء وإعدام تراث هذا العلم الشامخ في علم التفسير إذ لو كان حيا لأعطانا صورة واضحة ليس عن مدى تطور علوم الاعتزال فحسب، بل وعن المدى الذي بلغته حضرموت في المجال العلمي في

القرن السادس الهجري.

رحم

الرحيم.

الله

شيخ الإسلام بافضل وغفر له وأسكنه فسيح جناته أنه الغفور

(130)