حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٨القيمة العلمية لاحمال الكتب التي أحضرها شيخ الإسلام بافضل من العراق: لقد أورد المؤرخون أن شيخنا بافضل أحضر معه عند عودته إلى تريم بعد غياب دام أربعين عاماً، أحمالاً من الكتب القيمة التي انتفع بها خلق كثير من طلاب المعارف والعلوم. (37) ولكن ما هو المحتوى العلمي لتلك الكتب، إننا نرى أنها لا يمكن أن تكون ذات محتوى عقائدي سني، وذلك لمعتزلية الإمام با فضل، ولأن كتب العقائد السنية موجودة في مراكز أهل السنة في اليمن مثل زبيد والجند وغيرها إضافة إلى الحجاز، وليس هناك ما يستدعي تحمل أعباء نقلها أحمالا من العراق إلى حضرموت، لهذا نرى أنّ تلك الكتب كانت ذات محتوى مذهبي وعلمي معتزلي، خاصة وإن تلك الكتب غير متوفرة في اليمن أو الحجاز في أوائل القرن السادس الهجري. ففي أواسط ذلك القرن بعث الإمام الزيدي أحمد بن سليمان أحد معاونيه إلى العراق وهو القاضي المعتزلي الزيدي جعفر بن عبد السلام لإحضار كتب الاعتزال، التي تؤيد وجهة نظره في الصراع الفكري بينه وبين فرقة المطرفية المعتزلية، (وحين سافر القاضي جعفر إلى العراق لم يجد إلا كتب مذاهب المعتزلة منتشرة هناك، فأخرج معه إلى اليمن كثيراً من كتب المعتزلة). (38) ولقد لعب القاضي جعفر دوراً بارزاً في مناظرة أهل العقائد السنية أيضاً، وله في ذلك كتاب (الدامغ للباطل في مذهب الحنابل) الذي رد عليه الإمام الحنبلي العقيدة يحي بن أبي الخير العمراني بكتابه (الانتصار في الرد على القدرية الأشرار).
(138)