حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٩ما أريد أن أخلص إليه من إيراد ما سبق من سفر القاضي جعفر بن عبد السلام وما ترتب عليها من نتائج، منها حسم الصراع بين الإمام أحمد بن سليمان وفرقة المطرفية، هو أن الكتب التي أحضرها الإمام بافضل لن تخرج عن دائرة تلك الكتب التي كانت منتشرة في سوق العراق، وهي كتب ثقافة الاعتزال.
وإذا كانت المهمة التي قام بها القاضي جعفر هي مناظرة ومجادلة فرقة المطرفية الداخلة ضمن مجتمع صعدة الزيدي، من أجل تحجيمها وتبيان عيوبها النظرية الفكرية، باعتبار تلك المهمة السياسية الأولى، فإن مهمة شيخنا
هي
بافضل هي مناظرة ومجادلة الأباضية الداخلة ضمن المجتمع الحضرمي عامة والتريمي خاصة، ليس بغرض تحجيمها فحسب، ولكن أيضا لكسب الفئة العالمة منها إلى
مذهب الاعتزال، وتلك كانت بالضرورة مهمة المجمع العلمي التريمي المعتزلي. إلا إن شيخ الإسلام بافضل بما يتمتع به من غزارة علمية سوف يتحمل القسط الأكبر من تلك المهمة، لأن إنجازها يترتب عليه اتساع دائرة الاعتزال الاجتماعية والسياسية وتقليص الدائرة الأباضية. على أن مجادلة الأباضية و مناظرتهم لم تكن مهمة المعتزلة وحدهم، بل لقد شاركهم فيها علماء الزيدية أيضاً، لهذا نجد في قائمة مؤلفات القاضي جعفر بن عبد السلام كتاباً خاصاً بذلك هو: (إبانة المناهج في نصيحة الخوارج). وبهذا يكون صحيحاً ما أوردته المصادر من أنّ شيخنا بافضل قد جادل الأباضية، ولكن من منظور عقائدي معتزلي الأصول سني الفروع، وكذلك يكون صحيحاً ما ذهب إليه الدكتور (الدجيلي (من أنه (قد وردت إلى اليمن في القرن السادس الهجري)
(39)
(139)