حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٤وليست المذهبية هي التي سيطرت على الكتابات التاريخية الحضرمية المعاصرة، بل وحتى المسألة
العرقية أخذت نصيبها مما تعرض له التراث من تشويه وتحريف
حتى في مجال الأدب والشعر، ففي قصيدة للإمام أبي الحب (ت 611 هـ) يمدح فيها مدينته (تريم) وحاكمها الإمام عبد الله بن راشد، يقول أحد أبياتها:
حماها الله من بلد وأبقى أبا بكر ودام لها النعيم
هذا البيت أورده أحدهم على النحو التالي:
حماها الله من بلد وأبقى لها الأشراف مالهم من مضيم
(14)
وأورده آخر على ا
أنه
:
بلاد طاب مسكنها وطابت مباركة لها رب رحيم
(10)
وفي حالتنا الثانية هذه، نجد الحال كما في الأولى، أن المستهدف ليس البيت كله بل شطره الثاني لأنه المعني) بالقضية) …
ليس هدفنا من هذه التوطئة الدلالة على تناقضات وعيوب الكتابات الحضرمية المعاصرة القائلة بالسيادة المذهبية السنية المبكرة في حضرموت، فذلك الأمر موضعه) نقض الرؤية السائدة (الوارد في هذا الدراسة، وإنما هدفنا منها هو شرح الأساس المذهبي الذي تقوم عليه تلك الكتابات وتبيان أزمة المصادر الحضرمية - على نذرتها - نظرا لما تعرضت له من (اعتداءات) سجلت ضد
مجهول …
وإذا لم يكن الأسلاف الحضارمة طوال تلك القرون الوسيطة حتى قرون العصر الحديث على الاعتقاد السني، ترى ما حقيقة مذهبهم أو مذاهبهم التي أخجلت الأخلاف ودفعتهم إلى بذل ذلك المجهود الجبار في طمس أي أثر
هي
(14)