حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٥

يدل على حقيقة اعتقاد السلف، والزمهم صناعة أحداث وشخوص وتراث وتاريخ يفتقد إلى منطقه الداخلي في حواره مع نفسه، قبل حواره مع الآخرين؟ إن هذه الدراسة تحاول الإجابة على هذا السؤال الكبير، ومن ثم وضع) مشروع رؤية (لإعادة كتابة تاريخ حضرموت الوسيط على أسس موضوعية وعلمية، تحاول تجاوز سلبيات الكتابات الموجودة، وهي على ما ذكرها المؤرخ

باوزير وغيره

ولقد وجدت

أن مشكلة ما

هو مكتوب عن ذلك التاريخ:، أنه يقوم على

أساس فرضية تم التعامل معها على أنها الحقيقة الأساسية فيه، تقول تلك الفرضية: انه في القرن الرابع الهجري وإمداداته، أذاب الله الأباضية – في

(16)

حضرموت – كإذابة الملح (1)، ولما كانت تلك الفرضية بعيدة كل البعد عن العلمية والموضوعية ولا يمكن إثباتها، فقد كان طبيعيا أن يأتي كل ما هو مكتوب على أساسها متناقضاً وغامضا ومضطرباً، لهذا نجد الشيخ محمد عوض بافضل (ت 1369 هـ) وفي أثناء حديثه عن عصر شيخ الإسلام شيخ الإسلام سالم بن فضل بافضل (ت 581 هـ) في تريم يقول: (كانت بدعتا الأباضية والمعتزلة إذ ذاك منتشرة بالجهات الحضرمية وفتنتهم طامة على الملة الإسلامية) (17)، هذا القول انه في القرن السادس الهجري إنما كانت الغلبة المذهبية في حضرموت للأباضية والمعتزلة، ولم يكن لهما منافس يستحق الذكر. غير غير أن المؤرخين الحضارمة وفي أثناء حديثهم عن النشاط العلمي الكبير الذي كان في تريم في القرن السادس الهجري، يقولون انه كان بها ثلاثمائة عالم وفقيه ومفت، وكلهم أشاعرة العقيدة، وإذن، تكون محصلة هذا التناقض أن تكون غلبة المذهبين

يعني

(18)

الأباضي والمعتزلي) في لا محل) بلغة علم الكلام، وذلك لأنه كان لدينا ذلك العدد الكبير من أهل العلم الاشاعرة في ظل سيادة الأباضية والاعتزال، و أما أن

(10)