حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٦قالها شاعرها بكرا عذراء، ولم يحاول أحدهم مجرد الاقتراب منها والتحرش بها،
وصولا إلى فك مغاليقها وسبر مجاهيلها.
على
اقتراب
أني حين أحاول الاقتراب منها، فإن اقترابي ذاك إنّما هو اقتـ حذر، ذلك أن بضاعتي في هذا الفن مزجاة، وحصيلتي من معارفة ضئيلة لا تكاد تبين، فكيف بي أحاول ما لم يقدر عليه أعيان الأدب رجاله، وحالتي في الأمر على ما ذكرت.؟ على أن عزائي في هذه المخاطرة، أنني على طول هذه الدراسة، أحاول أن اقتحم مجال فتح الأقفال على ما تعرض للتشويه والإهمال من تاريخنا الوسيط، وقصيدة التكريتي كانت إحدى تلك المعالم التي كان لابد من الوقوف أمامها لغرض الوصول إلى ما تهدف إليه هذه الدراسة، ذلك أنني لم أبحث عنها وأتعرض لها قاصدالها في ذاتها، ولكني وجدتها تقف أمامي كالقلعة المتقنة التحصين عالية الأسوار، فكان لابد من المخاطرة، فذلك عزائي وعذري، وأسال الله التوفيق، وأسال القارئ الكريم العفو والسماح فيما قد يصدر عن محاولتي هذه.
من عجز أو قصور.
وأبدأ قولي بأن جمال وحسن هذه القصيدة صادر عن استغلاق معانيها، ونفهم ذلك من قول أعيان الأدب فيها، وهذه الميزة – حسب علمي – غير معهودة في الأدب العربي، ولا تعرف لها مثيلاً فيه، فحين نأخذ البيت الثالث
منها ونحاول سبر معناه
من خلال ظاهر ألفاظه وعباراته، حين يقول:
وإذاما بان بان قبا xx وبلغت الرمل والكثبا xx ناد يا ذا الربع وا حربا
وأسبل العبرات ثم سل
(146)