حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

في هذا البيت يخاطب الشاعر صاحبه قائلاً: إذاظهر لك مسجد رسول

الله في المدينة المنورة) مسجد قبا)، حينها تكون قد وصلت إلى الرمل والكتيب المقصود، وعندها عليك أن تصيح في القوم بإعلان الحرب والقتال، وعليك أن تذرف الدمع وتسأل عمن تحب وتهوى.

ذلك هو ظاهر المعنى كما توحي به ألفاظه وعباراته، وهو كما ترى معنى مضطرب، تماماً كاضطراب ألفاظ البيت نفسها، التي تتراوح بين الألفاظ الدينية (قبا) والألفاظ القتالية) وا حربا)، والألفاظ العاطفية (وأسبل العبرات

ثم سل).

وإذن، نحن في هذا البيت أمام معاني مضطربة أظهرتها ألفاظ البيت غير الأمر الذي أفقد البيت وحدته النفسية، غير أن ذلك الاضطراب كان هو سر جمال القصيدة، ذلك أن تلك المعاني أعطت و حسن

المتجانسة،

وهو

إيحاءات متنوعة وكثيرة، ولعل أحدها على الأقل، يتفق الحاجة النفسية

مع

للقارئ أو المستمع، تماماً كما هو الحال عند الناظر للوحة الموناليزا الشهيرة

تأخذه نظرتها إلى عوالم تلذ له ويستمتع بها.

ولتآخذ البيت التالي:

آه لو جاد الهوى وسخا xx إذهب الاكدار والوسخا xx والجوى والصبر قد نسخا

وقعتي صفين والجمل

ولينظر القارئ الكريم إلى ما في هذا البيت من معاني متنافرة، لكنها رغم تنافرها

كانت

إليه

جماله سر وحسنه، رغم جهلنا حتى الآن بمقصود الشاعر منه، وما يرمي

(147)