حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٦

تكون تلك الغلبة لذينك المذهبين) في لا محل (فهذا محال، وكل محال فاسد، وهكذا تتكرر تلك التناقضات بشكل دوري في الكتابات التاريخية الحضرمية المعاصرة، وعليه، يكون ما هو بين أيدينا اليوم من كتابات حديثة حول تاريخ

حضرموت الوسيط، هي في حقيقة الأمر شبه تاريخ، ولكنه ليس تاريخاً وإذا أضفنا إلى جملة تلك المشاكل التي يعانيها تاريخ حضرموت الوسيط

المكتوب ندرة المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في أية محاولة لا عادة قراءته ومن ثم إعادة كتابته، يكون المأزق في أزمة ذلك التاريخ قد وصل إلى حلقة محكمة الإغلاق، وليس من السهولة في شيء الخروج منها بما يمكن أن يكون

يقيناً علمياً.

لهذا، فان ما سوف أشرع في كتابته في هذه الدراسة، ليس أكثر من مشروع رؤية، تحاول الخروج من تلك الحلقة المحكمة الإغلاق، بالاعتماد على تحليل ما تبقى من أدب ذلك العصر، شعراً ونثراً، هذا الأدب نرى انه في ظروف المأزق التاريخي الحضرمي، المصدر الأساسي في تصور المفقود ونقد الموجود، فعليه سوف يكون اعتمادنا في استخلاص المادة التاريخية الأساسية، ومحاولة إعطاء صورة أكثر علمية عن الحياة في ذلك العصر، ذلك أن الأدب يحتوي على معلومات نادرة عن بعض نواحي الحياة، نفتقدها في مظانها الأصلية حتى في حالة وجودها، كما أن الأدب يعتبر وثيقة تاريخية صادقة بالضرورة، لأنه لم يكتب ليكون تاريخاً، ولهذا استحق تلك المصداقية، ولعل الجاحظ أول من فطن إلى دور الأدب في العملية التاريخية حين قال: (ليس بين الأشعار والأخبار فرق، إذا جاءت مجيء الحجج) (19).

(16)