حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٢حضرموت لم تسلم منه إلا ظفار، ذلك العدوان والاعتداء الذي شمل القتل الجماعي للعلماء والفقهاء والقراء في أبشع جريمة في تاريخ الحروب الإسلامية كلها، ويبدو أن كثيراً من علماء المذهب نزحوا هاربين من مدن حضرموت الأخرى إلى ظفار، خوفاً على حياتهم التي استهدفتها الحملة
وإلى أن يقول الشاعر في مرباط، ومخاطباً لها:
طالما فيك الهوى عبدا xx ما عدا ممالديك بدا xxx ليس يخفى قتله أبدا عن مروي البيض والأسل
وفي هذا البيت يؤكد الشاعر المنزلة والمكانة الخاصة التي تحتلها ظفار في وجدانه وضميره السياسي والمذهبي، فهي معبد الهوى الذي يعني به أنها دولة المذهب المعتزلي - الزيدي كما سوف يتضح، إضافة إلى أنها أرض الجمال الساحر الأخاذ القاتل، ذلك الجمال الذي يعلم حقيقته الإمام الأكحل نفسه، وهو الذي رمز إليه الشاعر بقوله (مروي البيض والأسل)، أي الذي روى السيوف والرماح بالدماء في معارك إقامة دولة المذهب والدفاع عنها
ثم يبدأ بعد ذلك في مدح الإمام الأكحل أو الشاذن الغزل، بقوله:
الإمام الطاهر النسب xx الزكي الطيب الحسب xx السحاب الساكب اللجب الهتون العارض الهطل
وفي هذا البيت نود الوقوف قليلا عند قول الشاعر (الإمام الطاهر النسب)، ذلك أن قول الشاعر بالنسب الطاهر للإمام الأكحل، إنما يعني أنه علوي النسب، ذلك من المتفق عليه إسلامياً، أنه لا يطلق النسب الطاهر إلا إذا كان صاحبه متصل بالحسن والحسين أبناء فاطمة الزهراء عليها وعليهم السلام جميعاً، وذلك لقوله تعالى:
(104)