حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ونحن حين نقول بزيدية آل المنجوى، فإنّما يصدر حكمنا ذاك من أنه
إذا كانت الأوضاع المذهبية في مدن حضرموت الكبرى، ومنها ظفار على مذهب الاعتزال، وكان أهل البيت هم أهل الولاية في تلك الاوضاع، فلزم من ذلك أن يكون مذهب أهل البيت هو المذهب الزيدي.
غير
أن القول بزيدية آل المنجوى، لا يعني أن الأوضاع العقائدية في ظفار كانت حكراً على المذهب الزيدي، فبالإضافة إلى الوجود الأباضي العريق في البوادي، فقد كان في المدن أيضاً الاعتزال الخالص، ويتضح ذلك من تولي الإمام القلعي مهام القضاء والإفتاء في عهد الإمام الأكحل، والإمام القلعي لم يكن شيعيا، بل كان على مذهب الاعتزال الخالص حيث وجدناه في كتابه) تهذيب الرئاسة وترتيب السياسة (بذكر بعض من محاسن وفضائل معاوية ابن أبي سفيان، وليس ذاك شأن الشيعة، إضافة إلى تأليفه الفقهية الشافعية
وبعد ذلك يستمر الشاعر في ذكر فضائل الإمام الأكحل في الكرم
والشجاعة، على مذهب (اعتداد المعتزلة بالمعتزلي) إلى الحد الذي يقول فيه: (لو كان بعد الرسول فتى xx كان حقاً خاتم الرسل) وفي ذلك
القول منتهى الاعتداد، وليس مجرد المدح والاشادة ثم يشرع في ذكر فضائل الإمام الأكحل على الاعتزال وأهله وعلمائه ورجاله، وفي إظهار دولتة وإمامته في ظفار، حيث يقول بلغة الجمع:
كف كف الدهر حين سطا xx ونداه نحونا بسطا ×× فغدونا أمة وسطا بعد ذاك الخوف والوجل
كيف نخشى بعده الزمنا xx وأبو عبد الإله لنا xxx ارتدى مجدا وألبسنا حللا ناهيك من حلل
في البيتين السابقين يقول الشاعر: إنّ الإمام الأكحل قد كف يد الدهر عن أهل الاعتزال، وأوقف سطوته عليهم، فقد مد نعمه وخيراته وفضله نحوهم،
(108)