حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

وأظهرهم، وأظهر دولتهم، التي يرى الشاعر أنها دولة الإسلام الحق، وقد رمز إلى ذلك بقوله (أمه وسطا) التي هي بلغة القرآن أمة الإسلام، كما يقول أيضا إنّ الإمام الأكحل قد أنهى عهود الذل والخوف والاستضعاف التي صاحبت أهل الاعتزال قرون طويلة قبل ظهور أمامة آل المنجوي المعتزلية، كما يرى أنّ على المعتزلة بعد اليوم ألا يخافوا غدر الزمان وتقلب الليالي والأيام، وذلك أن أبا عبد الإله لهم وهم له، فقد ألبسهم من مجده مجدا وعزا بعد عهود الذل والهوان. ثم يذكر بعضا من فضائل الإمام العلمية، حيث يقول:

هو قس في فصاحته xx ولؤى في صباحته × وهو معن في سماحته وابن عباس لدى الجدل

وفي قوله (ابن عباس لدى الجدل (نعلم أن الإمام الأكحل كان من أهل الجدل وعلماء الكلام، وتلك ميزة علماء الاعتزال الكبار، على أن ربط الشاعر صفة الجدل هذه بحالة ابن عباس، فإننا نعلم من ذلك أن الإمام الأكحل أنما كان يجادل علماء الأباضية الذين يشكلون النصف الآخر من مذهبية المجتمع الحضرمي حينها، ذلك أن ابن عباس (رض) ا أنما جادل الخوارج عندما بعثه أمير المومنين على بن أبي طالب إليهم لإقناعهم بالعدول عن محاربته والانضمام إليه

في حربه مع معاوية بن أبي سفيان

وفي البيت قبل الأخير، يقول الشاعر:

إن يكن في نظمها خلل xx يعذر الجاني ويحتمل ×× خاطر المملوك منشغل عن كتاب العين والجمل

وفي هذا البيت نجد شاعرنا التكريتي يعتذر عن أي تقصير أو خطأ لغوي ورد فيها، غير أن اعتذاره ذاك إنما هو اعتذار المتواضع المقتدر، فهو يعلم أنه لا عيب

(100)