حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٦فيها ولا خلل، و إنما ساقه إلى ذلك الاعتذار تواضعه بعلمه، تماماً كما ساقه تواضعه إلى القول عن نفسه بأنه (المملوك (وما هو مملوك إلا لخالقه العلي
العظيم.
وقبل أن نودع الشاعر التكريتي ورائعته الظفارية (اليتيمة)، نود القول إن الشاعر لم يشأ أن يترك الفاحص المتأمل لقصيدته أن يخرج من ذلك منتصرا عليه، حتى ولو تمكن من فك شفرتها وفهم مغاليقها، لهذا نراه يختتمها ببيت يظل عصيا على التفسير والتأويل معا، فقد اختتمها بقوله:
جد جدا فر كراع سمي xx زد مرانه اسلم تمن دم xx صل أو أصرم صرتب استقم هب تفضل ادن نل انل
هذه الخاتمة العصية حتى على النطق ناهيك عن الفهم، فضل الأستاذ جرادة أننا نعتقد أن الشاعر لم يأت
حذفها من القصيدة، فأوردها بدونها
(54)
غير
بما عبثا بلا قصد أو هدف، فما عهدناه إلا جادا في كل أبياتها، فهو إذن قد جاء بتلك الخاتمة بهدف ومعنى يعلمه ونجهله نحن، ومالنا إلا أن نقول: إن المعنى في بطن الشاعر ولعل ذلك البيت بلغة الأكراد أو الأتراك
آخر ما نعلمه عن الشاعر التكريتي هو أنه وصل إلى عدن بشحنة مركب
من الأموال قادما
(00)
من ظفار، ثم إن نائب السلطان الأيوبي على عدن قبض عليه وصادر أمواله، ولا نرى سبباً لقبضه ومصادرة أمواله إلا أن يكون ذلك عائدا إلى الخلاف المذهبي العقائدي بين الدولة الأيوبية في اليمن ومصر، وبين الشاعر التكريتي ومعه الأوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت، ذلك الخلاف الذي دفع الايوبيين إلى غزو حضرموت وأعمال القتل في العلماء والفقهاء والقراء في مذبحة رهيبة، ما كان لها أن تكون لولا الخلاف المذهبي وتعصب الدولة الأيوبية لمذهبها الأشعري، ورغبتها الجامحة في سيادته في باقي
بلاد الإسلام والقضاء على المذاهب المخالفة له.
(107)