حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٧

كما إنني في سبيل تحقيق الموضوعية المنشودة في مسار هذه الدراسة، سوف أسعى إلى تحليل الأحداث التاريخية الهامة التي مرت بها حضر موت، وإعادة ربطها بالتاريخ المناطقي والإسلامي العام، هذا النوع من الربط والتحليل غير محسوس، ان لم يكن مفقوداً في الكتابات الحضرمية، فمثلاً: تقول تلك الكتابات إن الحملة الأيوبية على حضرموت سنة 575 هـ قد قامت بمذبحة رهيبة في حق العلماء والفقهاء والقراء الحضارمة السنة الاشاعرة. ولما كانت الدولة الأيوبية نفسها سنية أشعرية، بل متعصبة لاشعريتها، فكيف يمكن فهم وتبرير ما

هي

حدث؟ أن الإدعاء بأن كل من القاتل والمقتول كانوا على مذهب عقائدي واحد، أمر لا يقبله العقل، كما ترفضه ظروف الدولة الأيوبية حينها، التي كانت تسعى جاهدة من أجل وحدة الصف الإسلامي لمواجهة الغزو الصليبي الذي كان في أوج اندفاعه، وبالتالي حاجة الأيوبيين الماسة إلى جهود أولئك العلماء في الدعوة إلى تلك الوحدة المنشودة للصف الإسلامي على أن هناك مصدراً مهماً اخذ بعين الاعتبار في هذه الدراسة، ذلك هو (السقطات) التي تصدر عن تلك الكتابات الموجودة، تلك السقطات التي تتوافق والمسار الموضوعي للدراسة

وهذه السقطات تذكر في تلك الكتابات اضطراراً وغير مقصودة لذاتها، بل تذكر لغرض نفي واقعة معينة أو إخفاء حقيقة يقول بها سير هذه الدراسة، فمثلاً: أن الشيخ محمد عوض بافضل حين قال في فقرة سابقة بسيادة مذهبي الأباضية والإعتزال في حضرموت في القرن السادس الهجري، فانه إنما أورد ذلك ليثبت أن المترجم له: (شيخ الإسلام سالم بافضل) كان (سيفاً في أعناق تلك

(17)