حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

- خلفاء الاعتزال من بني العباس:

المأمون، الواثق، المعتصم، وهم مجمل خلفاء الاعتزال من بني العباس كما لم ينس الإمام القلعي في خاتمة كتابه أن يذكر فضائل الداعي الزيدي في طبرستان محمد بن زيد العلوي

إن حديث الإمام القلعي عن أعلام الاعتزال لم يأت عرضا غير مقصود، وإنما جاء في مهمة استقصاء أهم أخبارهم التي تدل على علو مكانتهم وبعد شأنهم وكبر همتهم ومبلغ حكمتهم في معالي الأمور، فحديثه عن أحمد بن داؤود

استغرق حوالي ثماني صفحات، ونقل عنه عنه أخبار المعتصم الواثق، وهو يقول حين ينقل: قال أحمد بن داؤود القاضي، أو قال ابن أبي دؤود، أو قال ابن أبي

(68)

داؤود القاضي ينقل الإمام القلعي عن خالد بن مزيد الشيباني قوله في أحمد بن داؤود، في شفاعته له عند المعتصم في حكاية طويله: ((سيد العرب بعد أمير المؤمنين

أحمد

أنشط

بن داؤود الذي طوقني بهذه المكرمة))

(79)

وفي شفاعة أخرى يقول الإمام القلعي: ((فانبرى أحمد

بن داؤود كأنما من عقال، يسأله في رجل من أهل اليمامة، فأسهب في الشفاعة وأطنب

وذهب في القول كل مذهب

(70)

وفي نقله أخبار خلفاء الاعتزال عن أحمد بن داؤود يقول الإمام القلعي:

((قال أحمد

بن داؤود القاضي: مارأيت أجمع لفضيلة، ولا أوصل لرحم، ولا أكظم الغيظ وأعفى عن مسيء، وأشد تفقد للصاحب والخادم، وأشجع قلبا، وأحسن سياسة من المعتصم … )) (71)

وعن الواثق يقول: ((قال ابن أبي داؤود: لقد فرق الواثق الأموال، ماخفت به أن يخلي بيوت المال، فلا يوجد فيها شيء إن جرى أمر أو حدث

(197)