حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٤حادث، ولقد كنت أعجب من تفرقة المعتصم الأموال، فلما رأيت الواثق وما فعل أنساني فعل المعتصم … وقال أحمد بن داؤود: كنت لا أذكره بشيء من
الخير وأبواب البر، وما فيه من الثواب والقربة من الله تعالى، إلا سره ذلك، وشكرني عليه وجزاني خيرا، وحضني على أن أذكره به (((72)
(72)
تلك أمثلة مما يستشهد به الإمام القلعي في فضل القاضي أحمد بن داؤود صاحب محنة خلق القرآن التي ابتلى بها علماء وفقهاء السنة، وكذلك فضل خلفاء الاعتزال المعتصم و الواثق، ولعل القارئ الكريم لا يجد في خطاب الإمام القلعي وعباراته في كل ذلك، إلا ما يدل على تقديره و إجلاله لهم، ولعله أدرك أن ذلك الخطاب لا يصدر إلا عن وحدة مذهبيه بين الإمام وبينهم. ولعله من المفيد هنا القول إن معظم تلك الأخبار التي ينقلها الإمام القلعي عن من سبق ذكرهم، لم يجد لها محقق الكتاب مصادر أخرى، رغم حرصه على ذكر ذلك، وهو الأمر الذي يعني أن الإمام ينقلها عن مصادره المذهبية الخاصة. نظرة الإمام القلعي لأعلام الاعتزال، فما هي نظرة
وإذا كانت تلك
هي
خصومهم أهل السنه إليهم؟
الحقيقة أن أهل السنة أتهموهم) بكل جريحة دينية، حتى أن الأمام ابا يوسف صاحب أبي حنيفة عدهم من الزنادقة، ومالك والشافعي أفتيا بعدم قبول شهادتهم، والإمام محمد بن حسن الشيباني أفتى أن من صلى خلف المعتزلة يعيد صلاته، واتهموهم بالفسق وانتهاك المحرمات … ، وكثير وكثير من تلك التهم الموجهة إليهم لم تكن منبعثة عن نظر غير متحيز، بل كان التحيز باعثها والتعصب للرأي
دافعها))
(73)
ذلك كلام الإمام أبي زهرة على عمومه، ولكن لنرى كيف هي نظرة أحد أعلام أهل السنة إلى أهل الاعتزال، وليكن ذلك الإمام هو عبدالقاهر البغدادي
(164)