حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٥توفى 429 هـ الذي خصص في كتابيه الفرق بين (الفرق و الملل والنحل) فصلا ثابت العنوان في كليهما تحت مسمى (فصل في بيان مقالات فرق الضلال القدرية المعتزلة عن الحق ثم ذهب على طول ذلك الفصل يعدد ما أسماه (فضائح) تلك الفرق ثم تكفيرها تبعا لذلك يقول الإمام البغدادي في حكاية طويلة: (ذكر صاحب تاريخ المراوزة أن ثمامة بن الأشرس سعى إلى الواثق بأحمد بن نصر المرزوي، وذكر له أنه يكفر من ينكر رؤية الله تعالى ومن يقول بخلق القرآن، فاعتصم من بدعة القدرية، فقتله
(الواثق) ثم ندم على قتله، وعاتب ثمامة وابن داؤود وابن الزيات … )) (74) ولعل القارئ الكريم يلحظ هنا اختلاف لغة الخطاب عن علماء الاعتزال لدى الامامين القلعي والبغدادي، وما ذاك إلا لاختلاف مذهبيهما الذي ترتب عليه اختلاف نظرتهما إلى أعلام الاعتزال.
لسنا في حاجة هنا إلى القول إنّ الإمام القلعي في كتابه المذكور، إنما كان ينظر إلى أهل الاعتزال كنظرة الشيعة إلى الوصي والمهدوية إلى المهدي، فذاك أمر مشهور عن أهل الاعتزال في اعتزازهم ببعضهم البعض.
غير أنّ الأمر لم يقف عند هذا الحد من الاهتمام والعناية بأعلام الاعتزال، انتصاراً لمذهبه، ولكنه أحجم عن ذكر أي من أئمة المذهب الأشعري مثل: الباقلاني، والجويني والغزالي الذي جل تأليفه إنما هو في الأخلاق، كما هو الحال في كتابه (أحياء علوم الدين (كما أنّ له كتاباً في علم السياسة اسمه (التبر المسبوك في نصيحة الملوك)، فما الذي منع الإمام القلعي من ذكر قول واحد من أقواله السياسية على الأقل، وهي التي تتناسب مع موضوع كتاب الإمام
القلعي؟.
(170)