حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

3 - أما ابن أبي الصيف، فقد ذكر الدكتور عارف أنه محمد بن إسماعيل المتوفى سنة 609 هـ، وقال إنه أحد مؤسسي مدرسة التصوف في زبيد على طريقة ابن عربي في وحدة الوجود، كما أن أركان هذه المدرسة حين اعتنقوا هذا

المذهب، لم يكن ذلك عن دراية، بل ليكفيهم مؤونة القيام بالتكاليف الشرعية، ذلك أن جلهم من. جهلة الفقهاء

(10)

ومذهب ابن عربي في التصوف هو مذهب فلسفي وليس نقلي، ولهذا فإنّ مسألة السماع عن ابن أبي الصيف تعاني من ضعف شديد لعدم الاختصاص، أي إنّه ليس من اختصاص هذه المدرسة الاهتمام والعناية بالحديث الشريف إلى الدرجة التي تسمح بالسماع عنهم أما مسألة السماع عن الإمام الهجراني فقد علق عليها الأستاذ الشاطري بقوله: (ولم تحدد المصادر الموقع ((86)، في حين ذكر الأستاذ الحامد أنّ بامخرمة قال: (إنّ ذلك كان سنة ـ 583 هـ أو 580 هـ أو 585 هـ

(87)

4 - وكل ذلك أن مسألة السماع عن الإمام الهجراني تعاني هي الأخرى من

يعني

ضعف شديد لعدم تحديد المكان والزمان

وهكذا نصل إلى أن مسألة السماع كلها غير حقيقية ولم تحدث، خاصة إذا علمنا أن الإمام ابن راشد كما قال الشاطري، لم يغادر البلاد (88)، كما أن أيا من المؤرخين لم يذكر أن ابن راشد كان في الحجاز في سنة السماع المزعوم تلك، كما أنّ لا ابن المقدسي ولا ابن عساكر ولا ابن الصيف زار حضرموت، وهو الأمر الذي دفع المحقق الحبشي إلى القول (لعله سمعه بالحجاز) (89)

إن المصدر الوحيد لخبر السماع هو المؤرخ شنبل في تاريخه، وهو نفس المصدر الذي أورد الخبر التالي: (وفي سنة 568 هـ سمع الفقيه ابن أبي الذئب

(172)