حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٨تريم وشبام ودوعن ومأرب، لهذا اتسع النشاط التجاري والسياسي لآل إقبال إلى مناطق كثيرة، أليس غريبا أن يقتل راشد بن إقبال سنة 509 هـ في دوعن أو أن يتوفى عبد الباقي بن فارس بن إقبال سنة 547 هـ في مأرب، أو أن يتوفى فارس بن راشد بن إقبال سنة 608 هـ في تريم. ولذا كانت الشحر سوق) المهرة والحموم) والتي تسيطر على طرقها التجارية، وتعتمد عليها في معيشتها و معاشها، فإن الشحر أيضا سوق كل حضرموت، ومن خلال هذا الميناء ترد أغلب المتاجر إلى وادي حضرموت الشحيح الموارد، لهذا يقول الحضارم: إن القابض على الشحر هو كالقابض على الحنجرة. وما بعد القبض على الحنجرة إلا إزهاق الروح أو وهب الحياة، فهكذا نجد أن السيطرة على الشحر هي السيطرة على شريان الحياة في حضرموت كلها ساحلها وداخلها. وإذا كان الاتجاه العقائدي المذهبي السائد في تريم يفرض نفسه بالضرورة على مدن حضرموت الكبرى، فإنّ الشحر نظراً لأهميتها الاقتصادية الحيوية تتحكم في الاتجاه السياسي في تلك المدن، ذلك أنّ أية سلطة فيها في أي مدينة من تلك المدن لا تستطيع أن تضمن بقاءها كسلطة ما لم تضمن ولاء وتحالف السلطة في الشحر معها من الناحية السياسية المذهبية، حتى تضمن تدفق ذلك الشريان بنبض الحياة فيها، هذا من ناحية، ومن أخرى، فإن الشحر هي مفتاح الخارطة العسكرية لاحتلال منطقة الوادي، لهذا فإن الاختلاف المذهبي بين الشحر ووادي حضرموت يعني تهديد الأوضاع المذهبية المخالفة فيه. لهذا نجد أنه بمجرد سقوط الشحر في أيدي الأيوبيين سنة 575 هـ تتقدم القوات الحضرمية من الوادي باتجاه الشحر لإجلاء القوات الأيوبية عنها، غير أن كثافة القوات الأيوبية
مصير
منطقة
تمكنت من هزيمة القوات الحضرمية، ثم تقدم الأيوبيون واحتلوا منطقة الوادي
الحد من
غير
أن العلاقات بين تريم آل راشد وشحر آل إقبال لم تقف عند ذلك
التحالف المصيري الإستراتيجي المذهبي الأساسي، بل تعداه إلى التدخل
العسكري لآل راشد لحل مسائل الخلاف داخل أسرة آل إقبال، ففي سنة
(178)