حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

فيها جمونهم من كل ناحية، وكالوا لهم الضربات الشديدة الموجعة القاسية، حتى

أصبح اسم المعتزلة مرادفا للكفر ومشفوعا باللعن ومقرونا بالتقبيح والتشنيع. ثم كانت الضربة الثانية بانفصال أبي الحسن الأشعري عنهم وظهور المذهب الأشعري سنة ـ 300 هـ ذلك المذهب المخالف لمذهب الاعتزال في العقائد، وظهور علماء أشاعرة أفذاد يهاجمون الاعتزال في عقر داره علم الكلام والعقائد مثل الإمام الباقلاني والجويني وغيرهم، وبالإجمال فقد وجد المعتزلة أنفسهم بعد ظهور الأشعرية في حال لا يحسدون عليها ولا يستطيعون الاطمئنان إليها، فقد تكالب عليهم الرافضة) الشيعة) والحنابلة والأشعرية، وأمام هذا الظرف العصيب نبذ المعتزلة خلافاتهم ووحدوا صفوفهم، وأصبح تكاتفهم وتضامنهم مضرب المثل في القرن الرابع الهجري، مما دعا الخوارزمي إلى القول بان اعتداد المعتزلة بالمعتزلي كاعتداد الشيعة بالوصي والإمامية بالمهدي

وفي هذا الوقت ـ القرن الرابع - تمت المصالحة بين المعتزلة والشيعة،

-

وتكون نتيجة تلك المصالحة نشر مذهب الاعتزال في أوساط الشيعة، فلقد وجد المؤرخ المقدسي ـ 336 هـ ـ 391 هـ الذي قام برحلات واسعة في العالم الإسلامي، أنّ أكثر شيعة بلاد العجم معتزلة الأصول، وأكثر فقهائهم من المذاهب الشيعية الثلاثة على الاعتزال، والأمير البويهي عضد الدولة يعمل على الاعتزال، ووجد العوام في إقليم (الري) يتابعون الفقهاء، على خلق القرآن وفي خوزستان معظم السكان معتزلة أيضا، أمّا شيعة عمان وصعدة والسروات وسواحل البحرين فكلهم معتزلة، ووجد في العراق كثيرا من المعتزلة لا سيما في الشمال، في حين لم يجد في الشام إلا القليل منهم، وكانوا في خفية (3). ويتضح من ذلك أن المعتزلة كانوا إذلاء في البلاد التي غلب عليها أهل السنة. ولما ظهر الحكم البويهي على المسرح السياسي 334 هـ ـ 437 هـ، وكان بني بويه

-

(187)