حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

شيعة على الاعتزال، فقد كان هذا الحكم بالنسبة للمعتزلة شوكة وسلطة واستعادوا كثيرا من قوتهم، فقد كانت لهم حلقات كبيرة يدرسون فيها أصولهم وقواعدهم بدون معارضة، وكان كثير منهم يشغلون مناصب عالية في القضاء، وزاد تعصبهم لمذهبهم، فصاروا يتظاهرون به ويتفاخرون أمام مخاليفيهم، على أن المعتزلة لم يصلوا في هذا العهد درجة القوة التي يعتد بها ويحسب حسابها إلا في

-

أحمد

وزارة الصاحب بن عباد 336 هـ ـ 385 هـ، فقد اشتغل بالوزارة ثمانية عشر عاما، وكان معتزليا غاليا وداعية للاعتزال، فلما صارت الوزارة إليه واجتمعت السلطة في يده، استخدمها لنصرة الاعتزال و نشره، فاجتمع حوله المعتزلة من كل حدب وصوب، وأسند إليهم المناصب العالية، وأغدق عليهم الأموال الجزيلة، فكانت (الرى (في عهده كبغداد في عهد داؤود. ولقد كان بن الصاحب بن عباد للمعتزلة قوة عظيمة، أعاد إليهم كثيرا من مجدهم وهيبتهم، ولذلك كان فقده خسارة كبيرة وكارثة عظيمة، فبدأت أحوالهم تسير من سيء إلى أسوأ، فبعد وفاته قام السلطان فخر الدولة بمصادرة أمواله وتنكر لأصحابه وأعوانه وقبض عليهم وأخذ أموالهم، ثم تتابعت النكبات وتوالت الضربات بعد أن ضعفت سلطة بني بويه، وهو الأمر الذي شجع الخليفة القادر 381 هـ ـ 422 هـ على أن يصنف كتابه في الأصول الذي أكفر فيه المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، وكان كتابه يقرأ كل جمعة في بغداد ويحضر الناس سماعه، قال ابن الجوزي: إن القادر أصدر سنة ـ 408 هـ قرارا ضد المعتزلة يأمرهم فيه بترك

-

الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والمقالات المخالفة للإسلام وينذرهم إن خالفوا أمره النكال والعقوبة (4).

ثم كانت النكبة التالية استيلاء السلطان محمود الغزنوي على إقليم (الري)

و (خراسان) سنة 420 هـ ولما كان هذا السلطان سني العقيدة شافعيا، فقد

(188)